علي بن أحمد المهائمي

183

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

فإن مبدأ تعين أعلاها درجة أعني أرواح الكمل ، أم الكتاب ومبدأ تعين بعضها علما ووجودا متوحدا ذات القلم الأعلى المسمى بالعقل الأول والروح الكلي ومبدأ تعين بعضها اللوح المحفوظ ، وبعضها عرشية إسرافيلية ، وبعضها ميكائيلية من مقام الكرسي وروحانيته ، وبعضها جبرائيلية من مقام سدرة المنتهى ، هكذا إلى آخر أجناس هذه الأصول الروحانية المختصة بإسماعيل صاحب سماء الدنيا المعبر عنه عند حكماء المشائيين بالعقل الفعال كما مرّ ] . اعلم أنه اختار من بين الوجوه الكثيرة ثلاثة أوجه ما به المبدأ ، وما إليه المنتهى ، وما عليه الوسط . فأول من معادنها الأصلية ، أي مبادئ تعيناتها الأصلية دون اعتبار كما لها ، وقد أشير إلى ذلك فيما سبق من أن مبادئ التعينات من حيث الأصل عين مبادئها من حيث الكمال ، ثم بيّن أن مبدأ تعين أعلاها درجة ، وهي أرواح الكمّل من الأنبياء والأقطاب والأفراد أم الكتاب ، وهو العلم الإجمالي الإلهي تسمى به ؛ لأنه أصل الأصول للعقول والنفس التي هي كتب الإلهية ، إذ المراد بالكتاب العالم الكبير ، والعلم أصله ومبدأ تعين بعضها على تفصيلها من وجه وجوده ، لجعله مجملا من وجه آخر . وهذا الاتحاد بالنسبة إلى ما دونه ، والوجود هنا فعلي دون المرتبة الأولى ذات القلم الأعلى ، دون تعلق اللوح المحفوظ به سمي أي : قلبا ؛ لأن به التدوين والتسطير للعالم ، وعقلا لتعقله الكل أولا ، لكنه أول المخلوقات مرتبة وروحا لا به التصرف في العالم ، وكليّا ، لأن كليات الأرواح جزئياته ، وبعضها عرشية إسرائيلية ، أي من نفسه وعقله معا وكهف هذه الأسامي ؛ لئلا يتوهم أن لها أمورا أخرى بها التناسب المرضي . وأشار أيضا إلى أن هذه هي الأصول الروحانية وأجناسها . وذكر في الأخير أنه العقل الفعال ، نفيا لما يقال ، إن تعلق العقل الفعال بعالم العناصر فقط . والمشاءون طائفة من الحكماء تعلم أوائلهم من أفلاطون في الطريق على ما ذكره السيد السمرقندي في « شرح صحائفه » « 1 » . قال الشيخ الصدر رضي اللّه عنه : [ والوجه الآخر من وجهة مظاهرها المثالية ، فإن الأرواح

--> ( 1 ) طبع حديثا بدار الكتب العلمية - بتحقيقنا - .