علي بن أحمد المهائمي
177
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
بها أي : المناسبة ، فهو أن المناسبة إنما نشأت من مكان الاشتراك بين المتناسبين في أمر يوجد فيما يقضي برفع المغايرة بينهما من هذا الوجه ، وإن ثبتت المغايرة بوجه آخر حتى صار هذا مرتبا عليه ولا خفاء به . وتلك المناسبة إما ذاتية أو مرتبية ، والذاتية إما بين الحق والإنسان ، أو بين بعض أفراد الإنسان مع بعض الآخر منه ، وأما المرتبية ففيما بين أفراد الإنسان فقط . قال الشيخ في مقام بيان المناسبة الذاتية : [ وأولها وأعلاها ، المناسبة الذاتية ، فالمناسبة الذاتية بين الحق والإنسان الذي هو العين المقصودة تثبت من وجهين : أحدهما من جهة ضعف تأثير مرآتيته في التجلي المتعين لديه بحيث لا يكسبه وصفا قادحا في تقديسه سوى قيد التعين ، غير القادح في عظمة الحق وجلاله ووحدانيته ، وخلوه عن أكثر أحكام الإمكان ، وخواص الوسائط ، وتفاوت درجات المقربين والأفراد عند الحق هو من هذا الوجه ] . أي : وأول المناسبات لتعلقها بأول التعينات ، أي بأول المظاهر فضلا وأعلاها ؛ لكونها بين أعلى التعينات وأعلى المظاهر ، أو بين أفراده هي المناسبة الذاتية التي بين الحق والإنسان أو بين أفراد الإنسان الكامل بعضها مع بعض ، فالمناسبة الذاتية بين الحق والإنسان ، خصت بالاعتبار دون سائر المظاهر ، لكونها العين المقصودة للحق بالذات . فالمناسبة الذاتية فيها أظهر وأكثر ، وهذه المناسبة من وجهين على سبيل منع الخلو ، أحدهما عدمي نشأ من جهة ضعف تأثير مرآتية الشيء بعينه الثابتة في تجلي الحق المتعين ذلك التجلي عند الوصول إلى هذه المرآة ؛ لأنها إذا ضعف تأثيرها فيما ظهر ، وانتقش فيها ، لا تكسبه وصفا قادحا في تقدسيه ، فيبقى مناسبا للحق الذي تجلى فيه ، إلا أن التقديس لا يمكن أن يبقى على تمامه ، إذ لا بدّ من قيد تعين الغير فيما ظهر من مرآتيه ، وهذا القدح قادح في عظمة الحق وجلاله ووحدانيته . أما قدحه في العظمة ؛ فلأنه ظل فلا يساوى ذا الظل ، وأما في الجلال ، فلأنه يقتضي الإحاطة العلية بهذا الظل الظاهر والجلال يمنعه ، وأما في الواحديّة ، فلأن تعين الغير يوجب الاثنينيّة ، وإنما اعتبر الضعف ولم يجعله صرف العدم لأجل وجوب التأثير بوجه . وأيضا تنشأ هذه المناسبة العدمية من جهة خلو مراتبه عن أحكام الإمكان المكثر فيها أحكام الوجوب ، وذلك لخلوه عن خواص الوسائط ، لغاية قربه من الحق فإذا كثرت