علي بن أحمد المهائمي
175
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
العين في عرصة العلم ، وإليها تستند نتائج الأحكام إذ هي أحكام لتلك الأعيان ؛ لأن التنوع إنما حصل من الأعيان ، وإليها ينضاف آثارها فتنوع الجزاء يترتب عليها لا على الأمر المقدر ؛ لأن هذه الأعيان هي موضع الجزاء ، وإلا فالوجوب وأحكامه من حيث هو لا يستحق جزاء ولا شيئا آخر ، كما أنها مشرع تلك الأفعال ، فلذا قال تعالى : جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ، وهي لا ينافي أن وجودها من الحق وبتجليه ، فافهم فإنه حينئذ للجمع بين القدر والشرع . قال رضي اللّه عنه : [ ثم اعلم أن المراتب متعلقة الانتشاء بعضها من بعض ، وكذلك الأسماء ، فالألوهية بأسمائها الكلية التي هي : الحي العليم القادر المريد ظل للذات من حيث اشتمالها بذاتها على مفاتيح الغيب ، لكن بين الألوهية والذات في ذلك فرق دقيق في ذوق الكمل ، وهو أن الألوهية تتعقل ممتازة عن أمهات أسمائها المذكورة ، والذات لا يعقل تميزها عن أسمائها الذاتية إلا المحجوبون عن التجلي الذاتي « 1 » ، وأما أهل التجلي الذاتي فلا يعقلون هذا النوع من التميز ، ولا يشاهدونه إلا باعتبار علمهم بعلم المحجوبين ، وإنما التميز عندهم في ذلك فهو بما أشرت إليه من أن الذات غير مغايرة لأسمائها الذاتية بوجه ما ، وهي تغاير بعضها بعضا مع أنه لا انفكاك . ومع أن درجات المفاتيح متفاوتة ، فإن بعضها تابع للبعض ، كما نبهت عليه في الأسماء الألوهية من تبعية اسم الخالق والبارئ والمصور وأمثالها ، فتذكر ] . لما ذكر أن كل مرتبة نهاية نسبة علم ، وأن بعضها مترتب على البعض فنبّه عليه ، ثم ذكر أن هذا الترتب متفرع على ترتب الأسماء ، فالألوهية التي هي مرتبة الواحدية بأسمائها الكلية ، وهي الأربعة المذكورة جعلها كليات ؛ لأن السميع والبصير راجعان إلى العالم ، والمتكلم إلى القادر المريد ظل الذات الأحدية من حيث اشتمالها بذاتها على مفاتيح النسب التي هي الأسماء السبعة استشعر سؤالا ، وهو أن الأحدية إذ اشتملت على الأسماء التي هي مفاتيح الغيب ، كالواحدية ، فأي فرق بينهما حتى جعلا مرتبتين ، فقال : بينهما فرق دقيق يختص بالكمّل ، وهو أن في مرتبة الألوهية يعقل تميز الذات عن هذه الأسماء
--> ( 1 ) هو أعلى التجليات ، وأعلى مراتب التجريد الذي عرفت بأنه تجريد الذات الذي لا يرى فيه سوى ذات واحدة في تعيناتها .