علي بن أحمد المهائمي
169
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
جواب سؤال مقدر تقديره كيف تشتمل الذات على الحقائق الأسمائية الذاتية مع أن الذات اسم للمطلق عند تعينه تعينا أولا ، وأول ما يتصور لا يكون إلا الذات وحدها ؛ ولهذا يوصف بالأحدية لاعتبار الأسماء ، فكيف تكون الذات باعتبار أحديتها شاملة على الأسماء . فأجاب بأن : المطلق لا يتعين أصلا إذ لا اسم له ولا وصف ، فكيف يوصف بالتعين وبالأحدية بل الأحدية لا يعتبر معها الأسماء ، والواحدية يعتبر معها الأسماء ، فالذات أعم من الموصوف بالأحدية والواحدية ، فتكون شاملة على الأسماء ، لكن لا تتميز الأسماء باعتبار أحديتها وواحديتها ، فافهم . قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ ومن حيثية هذه الأسماء باعتبار عدم مغايرة الذات لها ، ونقول إن الحق مؤثر بالذات ، فافهم ] . تفريع على عدم مغايرة الذات لهذه الأسماء ، حتى قال المحققون : الذات مؤثرة في الأشياء بلا واسطة مع أن الذات من حيث هي غنية عن العالمين ، فلا بدّ من واسطة الأسماء ، لكنها كانت عين الذات في رتبة الأحدية ، ومن جهة اشتمال الذات عليها في الواحدية وبحسب الصدق جعلت الواسطة كلا واسطة ، وإنما قال : فافهم ؛ لأنه يصدق حينئذ قول من قال بالواسطة أيضا ، لكنه باعتبار آخر . قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ وللذات لازم واحد فحسب ، لا يغايرها إلا مغايرة نسبية ، وذلك اللازم هو العلم ] « 1 » . أي : وللذات سواء اعتبرت أحديتها أو أحديتها لازم واحد من بين الأسماء السبعة ، أما الباقية إنما يلزم بواسطته إلا أنه يغاير الذات ومغايرتها أيضا في الواحدية ، بل لا تغايرها إلا مغايرة نسبية ثمة فضلا عن الأحدية ، إذ يحد هناك العلم والمعلوم من كل وجه ، فلما لم يغاير هذه الواسطة في موضع تميزه تميزا كاملا ، لم يعد واسطة بين الذات وسائر الأسماء الذاتية . ثم بيّن إن ذلك اللازم هو العلم لا الحياة ، وإن كان العلم يتوقف عليها ، لكن الحياة
--> ( 1 ) يقصد بذلك شمول هذا اللازم جميع اللوازم ؛ لأن سائر اللوازم لها ظهور وثبوت في الحضرة العلمية حتى الذات .