علي بن أحمد المهائمي
151
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
ومستندها هو المسمى بمرتبة ، فافهم ] . أي : إذا كانت أعلى درجات العلم بالشيء الاتحاد بالمعلوم ، فمطلق العلم على اختلاف ضروبه ، وما يناسبه من النعيم والسعادة على اختلاف ضروبها بحسب المناسبة التي هي نوع اتحاد بين العالم والمعلوم ، وبين المتنعم والمتنعم به والسعيد وما يسعد به ، والمعرفة والإيمان والأخلاق والأعمال الصالحة لتحصل تلك المناسبة ، ولزم من عكسه كون الجهل والعذاب والشقاء بحسب قوة أحكام المباينة ، والامتياز بين الجاهل والمجهول والمتعذب وما يتعذب به ، والشقي وما يشقى به ، والامتناع عن الكفر والأخلاق الرديئة والمعاصي ؛ لئلا تغلب أحكام المباينة ، والامتياز بين العبد وبين ما يتعذب ويتنعم به . وإنما أوجب قوة أحكام المباينة ذلك ؛ لأنها مقابلة لأحكام المناسبة ، فتعمل ما يقابل عملها ، فلو ضعفت ، ثم تقابل المناسبة الأصلية من حيث اتحاد الكل بالوجود ، وأما امتزاج أحكام ما به الاتحاد من الأوصاف الوجوبية ، وأحكام ما به المباينة من الأوصاف الإمكانية بحيث يكونان على استواء أو يتقاربان ، فأبدي السلطنة ما دام موجودا ، فمن امتزجا فيه ، فهو عالم سعيد ، متنعم من وجه دون وجه ، كأهل جنة الأفعال سعداء حيث نجوا عن النار ، أشقياء بالنسبة إلى أهل الجنة الصفات والذات . وأما الذي يدخل النار أولا ، ثم الجنة فمن غلبة أحكام المباينة عليه أولا ، ثم غلبة أحكام الاتحاد ؛ وذلك لأن قوة الإيمان كانت بأرواحهم ، وقوة الأعمال الرديئة بظواهرهم ، وما على الظاهر يمكن زواله ، بخلاف ما على الباطل . ويمكن أن يقال : الجهل والعذاب والشقاء بحسب قوة أحكام المباينة والامتياز لا غير ، فإنها إذا لم تقو فلا أثر لها في مقابلة المناسبة الأصلية ، ثم نفي ما يتوهم من الاتحاد أنه لا يكون معه من أحكام ما به المباينة والامتياز ، أصل فعال ، بل الأمران دائمان بعد الظهور ، فهو من حيث الوجوب حق واجب واحد في الكل دائما ومن حيث التعينات والصفات الممكنة خلق دائما . ثم ذكر أن محتد ، أي : أصل كل جملة من أحكام ما به الاتحاد ، وأحكام ما به المباينة والامتياز ، بضرب ما من المناسبة مع الوحدة الحقيقية هو المسمى بالمرتبة ، فلذلك علمها الحق سبحانه وتعالى علما كاملا ، فأثرت تلك المناسبة من جهته عزّ وجلّ فيهم ؛ لأنها أصلية ولم