علي بن أحمد المهائمي
136
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
المقدم ذكره حال المحجوبين ] . أي : وحال من هذا أي التوجه إلى الشخص المتخيل في الذهن وصفه ، وإن أجيب في عين ما سأل من غير تأخير مخالف لحال ذي التصور الصحيح والمعرفة المحققة ، فسر التصور الصحيح بالمعرفة أي المطابقة للواقع ؛ ليعلم أنه لا يتم بالتقييد ، بل لا بدّ معه من الدليل القطعي : فكريّا أو ذوقيّا ، وإنما خالف حاله لحال ذي التصور الصحيح ؛ لأن ذا التصور الصحيح يستحضر الحق قبل الدعاء ، ثم يتوجه إليه استحضارا محققا وتوجها محققا ، فهو مشاهد للحق متوجه إليه بحسب إجابته بمقتضى الوعد في قوله : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] ، بخلاف المستحضر صورة متخيلة في ذهنه والمتوجه إليها ، فإنه لا يجب إجابته أصلا ؛ وإنما يجب إجابة ذي التصور الصحيح ، وإن لم يكن ذلك من جميع الوجوه من الذات والأسماء والصفات وسائر المراتب والاعتبارات ، لكن يكفيه في وجوب الإجابة كونه متصورا للحق تصورا مطابقا في بعض المراتب مستحضرا للحق في توجهه إليه في بعض المراتب . ولما أوهم هذا إن بعض المحجوبين أيضا متوجه إلى الحق في بعض المراتب ، فسرها بكونها من المراتب العالية الحاصلة من حيثيات بعض الأسماء والصفات ، لا من حيثية الصورة المستجلية فإنها مخلة بالمعرفة ، واستحضار بعض المراتب الإلهية لا تخل بها ، وهذا التصور في بعض المراتب الأسمائية والصفاتية حال المتوسطين من أهل اللّه ، فلهذا كثيرا ما يجابون في عين ما سألوا من غير تأخير ، وإن أخرت أو بدلت ، باعتبار ولاية ذلك الاسم وتقيده والحال المقدم ذكره ، وهو استحضار الصورة المتخيلة في الذهن حال المحجوبين ، فلا يجب لهم الإجابة أصلا ، وهو لا يعلم أن تلك الصورة من مظاهر الحق بل يتوهم غيبتها ، فيبعد عن الحق والمتوسط يعلم أنه من أسمائه فيقرب من الحق ، فيجب إجابته ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ وأما الكمّل والأفراد ، فإن توجههم إلى الحق ، تابع للتجلي الذاتي المشار إليه الحاصل لهم والوقوف تحققهم بمقال الكمال على الفوز به ، فإنه مثمر لهم معرفة تامة جامعة لحيثيات جميع الأسماء والصفات والمراتب والاعتبارات مع صحة تصور الحق من حيث تجليه الذاتي المشار إليه الحاصل لهم بالشهود الأتم ، فلهذا لا تتأخر عنهم الإجابة ] .