علي بن أحمد المهائمي

133

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

لكمال المطاوعة وصحة المعرفة باللّه ، والتصور له وإليه الإشارة بقوله : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] ، فالعديم المعرفة الصحيحة الشهودية النسبي التصور ، ليس بداع للحق الذي ضمن له الإجابة بقوله له : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] ، وإنما هو متوجه في دعائه إلى الصور الشخصية في ذهنه الناتجة من نظره وخياله ، أو خيال غيره ونظره ، أو المتحصلة من مجموع المشار إليه ] . فلهذا يحرم من هذا شأنه الإجابة في عين ما سأل فيه ، أو يتأخر عنه أعني الإجابة ، استدل بالواقع ، ثم بالنص القرآني على القاعدة المذكورة ، أي ولأجل أن كمال المعرفة موجبة للإجابة وكمال المطاوعة موجبة للمطاوعة ، وكان مقتضى حال الأكابر من أهل اللّه أن أكثر أدعيتهم مستجابة . إنما جاء بلفظ الأكثر ؛ لأنه المعلوم قطعا ، ولم يعلم بالاستقراء التام استجابة جميع أدعيتهم حتى يتم الاستدلال بالاستقراء التام ، بل هو استدلال بالاستقراء الناقص ، ثم أشار إلى وجه الاستدلال بقوله لكمال المطاوعة ، وهو المعرفة باللّه والتصور له ، أي : لاستجماعهم شرط الإجابة مع شروط المطاوعة التي هي أزيد من الإجابة ، وكيف لا يحصل لهم ، وإنما قدم المطاوعة هنا ؛ لينبه على أن كمال المعرفة إنما يتم بها ، وأعاد قوله والتصور ؛ لئلا يتوهم أن المراد إدراكهم إياه من جهة صفاته كما يشعر به المعرفة . ولما كان الاستدلال بالاستقراء الناقص ناقص الدلالة ، استدل بالنص القرآني هو قوله عز من قائل : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] ، وجه الاستدلال أن منطوقه يدل على أن من توجه إليه بالتصور الصحيح ، إجابة الحق من غير شرط آخر ، وقد دل بمفهوم المخالفة أن عدم المعرفة الصحيحة ، وهي المعرفة الشهودية أي : التي يشهد بها الحق في كل شيء من غير تقيد بها ، ولا حلول فيها ، ولا اتحاد معا ليس بداعي الحق ، فلا يلزمه المضمونة ، بقوله : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] « 1 » ، وإنما أعاده ؛ لأنه قد يستجاب المضطر

--> ( 1 ) أي : ادعوني في زمان الدعاء الذي جعلته خاصا لإجابة الدعوة ، فادعوني في تلك الأوقات ، أَسْتَجِبْ لَكُمْ ؛ فإن وقوع الإجابة فيها حقيقة بلا شك ، ومن لم يعرف أوقات الدعاء فدعاؤه ترك أدب ؛ فإن الدعاء في وقت الاستغفار من قلة معرفة المقامات ، فإن السلطان إذا كان غضبانا لا