علي بن أحمد المهائمي
119
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
جمعية الحقيقة الموصوفة بالمصدرية مع الشروط والاعتبارات الخارجية ، وأحكام المرتبة التي يتعين فيها ذلك الإجماع ، و كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « 1 » [ الإسراء : 84 ] . ومتى اعترض على هذه القاعدة الكلية بتوهم وقوع الضد والمباين أو إثمارهما من الشيء ، فليس بوارد ؛ لأننا إنما منعنا صدور هما وإثمارهما من حيث تعقله من حيث هو هو ، وهذا إنما وقع بانضمام شرط خارج عن ذات ذلك الشيء ، كالنفس الكلية عن الحق بشرط العقل الأول أو شروط كثيرة كسائر المراتب المذكورة . وإنما وقعت هذه الأمور المتضادة والمتباينة بحسب تلك الشروط الخارجية ، وبحسب الهيئة المتعلقة قبل ذلك ؛ إشعارا بعدم اشتراط الهيئة المحسوسة الحاصلة من تلك الجمعية الحقيقية الموصوفة المصدرية والإثمار ، أي التي يعتقد المتعرض أنها هي المصدر المثمرة مع الشروط الخارجية ، ومع الاعتبارات الخارجية اللاحقة بالذات ، أو بالشرط وبسبب هذا الاجتماع ، ومع الأحكام المترتبة التي يتعين فيها ذلك الاجتماع ، أي اجتماع الشروط مع الحقيقة ، إذ بذلك تصير مرتبة معينة ، ولها أحكام ، فالمؤثر هو المجموع ، ولكل جزء جزء فيه أثر خاص ، إذ كل جزء من تلك الأجزاء المادية والصورية تعمل على شاكلته ، وفيه اقتباس مع الاستدلال على المطلوب ، فيبعد بذلك على الأصل بعدا قريبا وبعيدا ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ ولا يثمر شيء ولا يظهر عنه أيضا عينه ولا ما يشابه مشابهة تامة ، فإنه يلزم من ذلك أن يكون الوجود قد حصل مرتين ، وظهر في حقيقة واحدة ومرتبة واحدة على وجه واحد ونسق واحد ، وذلك تحصيل للحاصل ، وأنه محال لخلوه عن الفائدة ، وكونه من قبيل العبث ، ويتعالى الفاعل الحق الحكيم العليم من فعل العبث ، فلا بد من اختلاف ما بين الأصول وثمراتها ] . شرع فيما هو في معنى النص الثالث ، أي وكما لا يثمر ولا يصدر عنه ما يضادّه ولا ما يباينه ، كذلك لا يثمر عينه ، ولا مشابه من كل وجه حتى الحقيقة والمرتبة والوجه والنسق ، والزمان والمكان وسائر العوارض .
--> ( 1 ) أي : خليقته وملكته الغالبة عليه من مقامه ، فمن كان مقامه النفس ، وشاكلته مقتضى طباعها عمل ما ذكرنا من الإعراض واليأس ، ومن كان مقامه القلب ، وشاكلته السجية الفاضلة عمل بمقتضاها الشكر والصبر .