علي بن أحمد المهائمي

108

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

ثم ذكر أن هذا التجلي أي : الذي في غير المرآة ، يعلم ذوقا أن المرآة لا أثر لها في الحقيقة ، إذ لم تؤثر في ظهورها الذي نسب الأثر بسببه إلى المنطبع ؛ وذلك أن لو أثرت في ظهورها من حيث هو ظهور ، لكان كل ظهور متأثر من المرآة ، لكن لما أمكن الظهور بغيرها ، لم يكن متأثرا بها ، بل المتأثر بها بعض الظهورات ، وذلك بحسب أوصاف لا حقه للظهور ، فإذا لم يؤثر في الظهور الذي هو عارض قريب ، لم يؤثر في حقيقته بطريق الأولى . قال رضي اللّه عنه : [ وكان شيخنا الإمام - قدس اللّه روحه - يسمى هذه التجليات ، التجليات الذاتية البرقية ، وما كنت أعرف يومئذ سبب هذه التسمية ، ولا مراد الشيخ منها ] . ثم إن هذه التجليات الذاتية البرقية لا تحصل إلا لذي فراغ تام من سائر الأوصاف والأحوال والأحكام الوجوبية الأسمائية والإمكانية ، وهذا الفراغ مطلق لا يغاير إطلاق الحق ، غير أنه لا مكث له أكثر من نفس واحد ، ولهذا شبه بالبرق . وكان الشيخ أمام هذا العلم وأكمل أهله محيي الدين ابن العربي رضي اللّه عنه ، يسمى هذه التجليات التي هي خارج المرآة من غير تقييد بشيء التجليات الذاتية البرقية ، وليست هذه من التجليات البرقية التي يقال : لمبادئ الكشف إذا ظهر انطفأ سريعا ؛ لأنه ليست ذاتية ، بل من الأسمائية ؛ وهناك إن كانت الذات مع الأسماء لكنها ليست خارجية عن الذات . قال رضي اللّه عنه : [ وما كنت أعرف يوم سماعي من الشيخ سبب تسمية الذاتية البرقية ، ولا مراد الشيخ منها وأهله كان يتوهم بالذاتية ظهور الذات في المظاهر وإن البرقية مخصوصة بالمبادئ ، فكيف يكون في الذاتية ؟ ] . ثم لما حصلت له علم وبين سبب حصوله بقوله : ثم إن هذه التجليات الذاتية البرقية أعاد الوصفين ؛ لئلا يتوهم أن كل تجل يحتاج إلى فراغ تام ، بل التجليات الذاتية في المظاهر الأسمائية لا تحتاج إلى الفراغ التام ، بل الفراغ من وجهه ، بخلاف هذه التجليات الاختصاصية ، فإنها لا تحصل إلا لذي فراغ تام من جميع أوصاف الوجود وأحواله والأحكام الوجوبية الأسمائية والإمكانية الكونية ؛ إذ كل واحد منها حجاب لا يمكن معه ظهور الذات بلا مظهر . ثم قال : [ وهذا الفراغ مطلق ] أي عن النفس والقلب والروح والسر وأخفى ، وجميع الأوصاف والأحوال حتى أنه لا يغاير إطلاق الحق إلا بالمعنى السلبي ، بل بالمعنى