عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
86
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
الفصل السادس في سر تحبيب النساء إليه وتكثيره من الزوجات ، وكون ما أحب منهن حل له نكاحها دون زوجها في محكم الآيات ، ونكتة انقطاع هذا الحكم بعد وقت من الأوقات بسم اللّه الرحمن الرحيم . الحمد للّه الذي أحب وجود العالم لمعرفته ، وخلق الموجودات على أكمل نظام بحكمته ، فجعل كل شيء كاملا راجعا إلى صفته لظهوره في كل موجود على حسب ما اقتضاه ذلك الموجود بقابليته ، فالظاهر واحد والظهور مختلف لوسع المظهر وضيقه ولطفه وكثافته ، وكل مظهر له محتد ظهوري من ذات الحق أو نعته ، وذلك المحتد عبارة عن معنى من معاني كمالات الواجب بذاته وصفته . فالموجودات منتظمة المعاني على حسب مقتضى أسمائه وصفاته التي بحسبها يكون توجيه إرادته وقدرته في الظهور الوجودي عند التكوين بكلمته . والصلاة والسلام على نور حضرته وطراز خلعته وزبدة مخيض معرفته وسيد أهل قريته وسر ذاته وصفته ، خاتم أنبيائه المخصوص بنبوته وتاج المرسلين المميزين بأعلى المراتب من مكانته ومرتبته محمد بن عبد اللّه المبعوث من أشرف بريته ؛ وعلى آله وأصحابه وأزواجه وعترته وسائر أمته صلاة دائمة بدوام ألوهيته ، إخواني فاز من توجه إلى الحق بكليته ولازم على دوام التعلق باللّه باطنا بقلبه ومهجته في استحضار كماله الباقي وعظمته ، وظاهرا بجسمه وصورته في أداء فرضه وسنته فهو الجزى الحقيقي الخليق بحصول بغيته والمتحقق بثمرة توجهه ونتيجته . يا هذا توجهك إليه علامة علو شأنك عنده ولديه إذ لولا توجهه إليك ما اعتمدت بتوجهك عليه ، أحبهم فأحبوه أرادهم فأرادوه ، ولما قابلت محبته لهم