عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

69

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

عجبا لي ما أرى من أحد * غيري في الناس فذا شيء عجاب ترك الطعام والشراب ، صقل القلوب والألباب ، النوم أخو الموت ، اتركه تحيى ، وترى ذاك المحيا ، الناس يشغلونك عن المحبوب ، فاجعل دأبك تركهم تنل المطلوب ، كثرة الكلام تعقب الوساوس ، وتركه يجلو القلب من الصدأ والدسائس ، فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي ، لو كانت الممالك تنال بدون ارتكاب المهالك ما شج رأس سيد المرسلين ولا كسرت رباعيته ، هذا وهو نبي وآدم بين الماء والطين ، ولو كانت المعارف تقتضي عدم الاجتهاد والجد في حصول المراد لما شد لشدة الجوع بطنه بالحجارة سيد العباد ، أركب المهالك في الحال إن أردت اللحوق بالرجال . وثق باللّه لا تخشى في ركوب المهالك من ضير فقد كان بعض الشيوخ ينادي في أصحابه : يا هذا ما هالك فارتكبه ما ثم إلا خير ، وما أحسن قول من قال : من لم يرتكب المهالك لم يبلغ مبالغ الرجال : دعني أسير على الجفون مهرولا * نحو الحبيب ولو على الأرماح لا خير فيمن ينثني عن خله * خوف البلاء وخشية الإفضاح لو كان بيني والحبيب جهنم * لولجتها بالروح والأشباح أو كان من أهواه في أفق السما * لأطير لو قص الغرام جناحي لا صبر لي عمن هويت ولم أزل * أدنو عليه عشيتي وصباحي