عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

67

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

الفصل الأول في سر تخليه صلى اللّه عليه وسلم واعتزاله عن الناس لانفراده بربه ورياضته الأيام ذوات العدد مرة بعد أخرى في غار حراء عند بداية أمره لا الانتهاء بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي انفرد بالذات في كثرة ظهوره بحقائق الأسماء والصفات للتجلي بالأحدية لذاته في ذاته بذاته من وراء سائر النسب والاعتبارات وفوق جميع النعوت والإضافات ، وخلق حقائق معاني الكمالات ، الواحد بالظهور في التعينات ، الكثير بالنعوت في الشؤون والمجالي المتنوعات ، الكبير بالعظمة والتعالي ، اللطيف بالقرب والتداني ، العظيم بالعزة والكبرياء ، القديم بالوجود والبقاء ، قيوم الوجود المفيض بمقتضى قوابلها من خزائن الكرم والجود ، معطي كل حقيقة حقها من النقص والكمال ، ومنشيء كل ذرة على حسب مقتضى ذاتها للبقاء والزوال ، أحمده بنعوت الكمال وأثنى عليه بأوصاف الجلال وأشكره بصفات الجمال حمدا ما فتىء في الآباد والآزال ، وثناء ما برح لسانه ولا زال ، وشكرا ما انفك لنواله السرمدي والإفضال ، وأصلي على نبيه المخصوص بالخلق العظيم المتخلق بالدين القويم الذي أسري به ليلا لنقله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى إلى العرش الكريم صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه خير صلاة وتسليم ، إخواني أفيقوا من هذه الغفلة قبل انقضاء زمان المهلة ، وجردوا لمقاصدكم السنية سيوف العزم من أغماد الهمم العلية وتخلوا للشغل بالمحبوب فعسى ولعل أن يحصل المطلوب : يا من أراد الفوز بالأحباب * هلا اشتغلت بهم عن الأسباب تهوى الحبيب وتبتغي بدلا به * هذا لعمري أعجب الأعجاب