عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

54

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

واحدا ، والنغم كذلك والألحان المسموعة من الأوتار مركبة من صوت الحرير والخشب والحديد والنحاس أو الجلد والشعر إلى غير ذلك من أنواع آلات الطرب وغيره ، حتى أن ضرب الكف على الكف مركب من صوت وقع كل واحد منهما على الآخر ، فافهم . 4 - وأما المركبات الجثمانية : فعلى ثلاثة أنواع وأعلاها هو الخط ، وهو ما له البعد الأول وهو الطول لا غير ، وهو يتركب من جوهرين فصاعدا ، فإذا انضم جوهر إلى جوهر وتركبا حصل الطول لا غير ، وأوسطها هو الخط وهو ما له بعدان مجتمعان وهو الطول والعرض وهو يتركب من أربعة جواهر فصاعدا فيحصل من تركيب اثنين البعد الطولي ، ومن تركيب اثنين البعد العرضي ، فيسمى سطحا . وأسفل المركبات هو الجسم ، وهو ثلاثة أبعاد الطول والعرض والسمك بالنظر إلى فوق والعمق بالنظر إلى تحت وهو متركب من ثمانية جواهر فصاعدا ، وأول موجود في عالم التركيب الجثماني الفلك الأطلس وآخره الإنسان . 5 - وأما المركبات الروحانية فأجزاؤها مركبة من العالم الروحي ، وكل جزء منها أمر حكمي باعتبار ونظر ، ولها جزء باعتبار ونظر يعرفها من شاهد ذلك العالم وعرف صورها ، وهذا أمر ليس أعجب منه وفي ذلك العالم ما هو أعجب من هذا ، ولو أذن لي لبينت لك كيفية ذلك بألطف عبارة وأحسن إشارة في هذا المكان ، ولكني مأمور بوصفه في كتاب ( الناموس الأعظم والقاموس الأقدم ) فإذا قدر اللّه لي بفعل ما أمرني به رأيته في محله من ذلك الكتاب إن شاء اللّه تعالى . 6 - وأما المركبات النورانية : فهي الأجرام الفلكية المعبر عنها بالكواكب متركبة الأجزاء من العناصر الأربع التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، وكل كوكب منها حقيقة واحدة غير قابلة للتقسيم في نفس الأمر على ما شاهده الحس منها من الكبر والعظمة ، حتى أن الفلاسفة مجتمعين على أن الشمس بمقدار الدنيا مائة مرة ونيفا وستين مرة . وقد أيد الشيخ محيي الدين بن العربي هذا وذكره في كتاب ( الفصوص ) « 1 » ، وقال فيه ما شابه هذه المقالة . وهذا أمر عجيب وهو أن يوجد موجود بهذا العظم لا

--> ( 1 ) كتاب « فصوص الحكم » للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي يعتبر من أهم كتبه بعد الفتوحات المكية بل هو من أهم الكتب في التراث الصوفي وعلى وجه التحديد في علم الحقيقة أو الإحسان .