عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
52
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
يصير كل جوهر منه مفردا ، والجوهر قبل التركيب يسمى الجوهر الفرد ، وبعد التركيب يسمى الجوهر المركب ، وبعد انحلال التركيب وهو انبساطه يسمى الجوهر البسيط والجزء الذي لا يتحزأ ، إذ لا يصح ذكر الجزء بغير اعتبار الكل ، وبعد الانحلال فالكل معتبر وهو المركب الذي قد انحل . فإذا علمت الجوهر فاعلم أن العرض عبارة عن أحواله وأوصافه وشؤونه وأحكامه إلى غير ذلك من أوصافه كلها ، فهي له أعراض متغايرة عليه مع الدوام إذ بقاء العرض زمانين محال ، وسبب ذلك أن العرض سمي عرضا لانتقاله من محل قابل للأعراض إلى محل آخر . والجوهر محل فرد لا يقبل انتقال العرض فيه بل لا يزال طارئا متنقلا عنه غير مجاور له هكذا على الدوام . وسيأتي بيان استثناء هذه المسألة في المرتبة التي بعد هذه المرتبة عند ذكرنا تجديد خلق الخلق في كل آن واللّه تعالى أعلم . المرتبة الثانية والعشرون المركبات وأقسامها من مراتب الوجود هي للمركبات ، والمركبات تنقسم إلى ستة أقسام : مركبات علمية ومركبات عينية ومركبات سمعية ومركبات جسمانية ومركبات روحانية ومركبات نورانية . 1 - فأما المركبات العلمية فهي عبارة عن صور المعلومات في العلم فإن كل صورة من صور المركبات مركبة في العلم من صور وأجزاء ، وجواهرها حسبما هو موجود في الخارج ، وجميع ما يوجد في عالم الخيال هو من هذا القبيل على ما فيه من الاتساع ، ولهذا كان الخيال برزخا بين الروح والجسد ؛ لأن صورة الخيال أجزاء كلها مأخوذة من عالم الحس وتركيبه وتصويره عالم الروح فصار ممزوج الحكم ، مثال ذلك إذا صورت شجرة من زمردة خضراء لها ثمار من الياقوت الأحمر أحلى من العسل وألذ من النكاح وتكون هذه بقدر العالم مرات كثيرة طولا وعرضا وعمقا ، فأجزاء هذه الشجرة هي الزمردية والخضرة والحمرة والياقوتية والحلاوة العسلية واللذة النكاحية ، والعالم الذي قست به هذه الشجرة والطول والعرض ، فكل هذه الأجزاء حقائق أمور موجودة في عالم الأجسام وتعقلتها وركبت بعضها مع بعض في عالم خيالك ، وهذا التركيب ليس في قوة عالم الأجسام بل هو لعالم الأرواح ، فظهرت لك تلك الشجرة في عالم خيالك بواسطة عالم الأجسام وعالم الأرواح فليس هو ملحق بأحدهما ، فلو كان من عالم الأجسام وحده لرأتها الخلق ولما كان يمكن أن تكون ، لأنك قلت بقدر