عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

49

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

الحديث من أن « رجلي الحق متدليتين على الكرسي » « 1 » ، فأحد رجليه عبارة عن النهي والأخرى عن الأمر ، والكرسي من هيكلك نفسك الناطقة القائمة ببدن جسمك ، منها تنشأ الأسماء الفعلية لك ، لأنها تطلب حصول الملائم ودفع غير الملائم ، وذلك عبارة عن النهي والأمر باقتضاء الجزئية ، وذلك باقتضاء الكلية ، وجميع ما شرحناه أولا وآخرا فانظر إليك فما أكمل ذاتك ، تعالى اللّه الكامل سبحانه . المرتبة السابعة عشر عالم الأرواح الفعلية من مراتب الوجود ، هي عالم الأرواح العلوية وهم الملائكة المهيمة في جلال اللّه وجماله الحافون بالعرش وأهل المجالسة والمحاضرة الإلهية ، وهم المعبر عنهم بعالم الجبروت وعالم المعاني ، ليسوا من العناصر والطبائع دون سائر الملائكة ، فإن الباقين مخلوقين من الطبائع ، وملائكة كل سماء مخلوقون من طبيعة سماهم ، وهؤلاء الملائكة هم أشرف خلق اللّه تعالى وكلهم مقربون قربة خصوصية . خلقهم من نور وحدانيته لكن كل واحد من محتد اسم من أسمائه وصفة من صفاته باعتبار التجلي الواحدي ، وقد ذكرنا أسماءهم وحالاتهم ومحاتدهم ومشاهدتهم في كتابنا المسمى بكتاب ( الألف ) وهو الجزء الثاني من تجزية ثلاثين من كتاب ( حقيقة الحقائق التي هي للحق من وجه ومن وجه للخلائق ) ، فمن أراد معرفتهم فليطالع في الكتاب المذكور . المرتبة الثامنة عشر الطبيعة المجردة من مراتب الوجود . هي الطبيعة المجردة على لباس الاستقصات والأركان التي خلق اللّه تعالى العالم فيها ، وهذه الطبيعة للاستقصات كالمداد للحروف الرقمية وكالصوت للحروف اللفظية ، ونعني بالاستقصات : الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، بحكم انفراد كل واحد منها عن الآخر ، وهذه الاستقصات للأركان كالطبيعة للاستقصات ، فالاستقصات جميعها موجودة في كل ركن من الأركان ، لكن النار يغلب فيها استقصان وهما : الحرارة واليبوسة ، والهواء يغلب عليه استقصان :

--> ( 1 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .