عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

41

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

المرتبة الأولى الغيب المطلق من مراتب الوجود هي الذات الإلهية المعبر عنها ببعض وجوهها بالغيب المطلق وبغيب الغيب لصرافة الذات المقدسة عن سائر النسب والتجليات ، ولهذا عبر عنها القوم بالذات الإلهية الساذج إذ كلت العبارات دونها ، وانقطعت الإشارات قبل الوصول إلى سرادق حرمها ، ومن هنا سميت بمنقطع الإشارات وبمجهول الغيب . وكذلك سماها بعض العارفين بالعدم المقدم على الوجود يريد بذلك عدم لحوق النسبة الوجودية بمطلق الصرافة الذاتية التي علت على النسبة وغيرها ، لا يريد بأنها عدمه ، أي معدومة فوجدت ، بعد ذلك فحاشا وكلا ، بل لكونها حقيقة الوجود البحت التي هي ظلمة الأنوار فيها ، أي مجهولة من كل الجهات لا سبيل إلى معرفتها بوجه من الوجوه . ولهذا سماها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعماء ، لما قال له السائل : أين كان اللّه ؟ وفي رواية : « أين كنا ربنا قبل أن يخلق الخلق فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء » « 1 » يعني ما فوقه نسبة ولا صفة كما أشرنا لك فيما تقدم . ولهذا قالت الطائفة إنه المسكوت عنه ، ومن ثم لا يدخله بعض المحققين في مراتب الوجود فيقول إنه أمر من وراء الوجود ، ولهذا يجعل بعض المحققين مرتبة العماء من مراتب الربوبية نظرا إلى سؤال السائل حيث قال : أين كان ربنا ؟ فيجعل العماء بعد مرتبة الربوبية ويجعل الأولى مرتبة الربوبية ، ونحن لا نريد بهذا التجلي ذلك العماء بل ما أشرنا إليه مع قبول قوله ، ومن فهم قوله وقولنا قال بالتوافق في الوجود البحت . المرتبة الثانية الوجود المطلق من مراتب الوجود هي أول التنزلات الذاتية المعبر عنها بالتجلي الأول وبالأحدية وبالوجود المطلق . وقد ألفنا لمعرفة الوجود المطلق كتابا سميناه ( الوجود المطلق المعرّف بالوجود الحق ) فمن أراد ذلك فيطالعه هناك ، وهذا التجلي الأحدي

--> ( 1 ) رواه الترمذي في صحيحه ، حديث رقم ( 3109 ) عن أبي رزين .