عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

20

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

الله الرحمن الرحيم حقيقة محضه و " اقرأ باسم ربك " شريعة محضه ألا تراه تلى " اقرأ " وهو أمر والأمر مختص بالشرائع وباسم الله الرحمن الرحيم غير مقيد بأمر ولا بغيره فليتأمل . فصل : الألف لما كانت الألفة مشتقه منه ألف بين الحروف فألف بين بعض ذاته بذاته ، كالألف بين الباءات فإنها ألفات مبسوطة فكل منها عين الآخر ، ألف بين بعض بصوره لفظه كقولك الخاء ظهر في آخرهما فهذه عين هذه كتابه وصوره ، وما بقي الفرق إلا في التلفظ ، بل ألف بين الجميع وصورته وذاته لما سبق أن كل حرف ألف وأن الألف موجود في هجاء كل حرف . كذلك الحق سبحانه وتعالى : " لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله تعالى الف بينهم " 63 الأنفال . ما كان يمكن يا محمد ، ويجوز أن يكون الخطاب لكل مستمع أن تؤلف بإنفاق ما في الأرض جميعا بين قلوبهم ولكن الحق بكماله وقوته ألف بين أجسامهم وذواتهم وصفاتهم ، ألف بين طائفه بذاته وألف بين طائفه بصفاته وألف بين طائفه بأفعاله وهيئاته بل ألف بين الجميع بذاته وجميع صفاته : هف ا الوجود وإن تعدد ظاهرا * وحياتكم ما فيه إلا أنتم فصل : تعلقت الأحرف " بالألف " ولا تعلق للألف بشيء من الحروف ، كذلك افتقر كل مخلوق إلى الله سبحانه وهو غنى عن العالمين . . يقول القائل ، أي حسنه سبقت بالألف قبل وجوده حتى قرب من النقطة هذا القرب العظيم ؟ وأي سيئة تصرفت من ألأحرف حتى بعدوا ؟ قيل في جوابه : عدم بعد مرتبه الألف من محل حكم النقطة في ذاتها حسنه سبقت للألف جزاؤها اتصافه بأوصاف النقطة " مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ " 75 يوسف . نعم وعدم قرب بقيه الحروف من محل حكم النقطة في ذاتها سيئه سبقت عليهم " كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ " 76 يوسف . كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك . تنبيه النكتة في اتحاد الألف بالباء إنما هو لوجود الألف فيه ولولا ما في الباء من وجود الألف لفظا في الهجاء لما اتحد لأن الوجه الموجود فيه الألف إنما هو آخره الذي هو عينه فلا يمكن أن يتحد به من غير ذلك الوجه . فإدا ما اتحد بالألف إلا الألف ، فإذا الاتحاد لزوال الغيرية ، فكذلك لكل حرف إنما يتحد بالألف من آخره وهو الوجه الموجود فيه الألف منه ، أما ترى في كتابه كل حرف لا يلتصق بالألف إلا إذا كان الحرف قبله والألف بعده لا يكون إلا ذلك . لان الهجاء في ذلك الحرف إنما يتقدمه مادية غير مادية الألف . ثم يتلوه مادة الألف إما في نفسه نحو هجاء الباء واما في غيره نحو هجاء " الجيم والسين والنون " على قدر بعد الحرف وقربه من هيئه الألف وطبيعته .