عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
18
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
ما هند الا من أقام على الغضا * والبان والأثلاث في أجنابها فأنخ معطيك في الديار فإنها * دار مباركة علي أصحابها لله منازل قد شرفت * بالساكنين وشرفوا بترابها لا تعرف في الأغيار في عرفانها * مجهولة سدت علي أبوابها النازلين بحيها هم أهلها * من بان عنما لىس من أنسابها فصل : الباء هي النفس : وهي حرف ظلماني وليس في البسملة بأسرها من الحروف الظلمانية إلا هي وأعنى بالحروف الظلمانية " ب ج د ز ف ش ت ث خ ذ ض ظ غ " . لأن الحروف النورانية إلى هي في أوائل السور مقطعه هي : " أه ح ط ى ك ل م ن س ع ص ق ر " فجعل الحق حرف الباء أول القرآن في كل سوره ، لأن أول حجاب بينك وبين ذاته سبحانه ظلمه وجودك ، فإذا فنى ولم يبقى إلا هو كانت أسماؤه وصفاته التي هي منه حجاب عليه ، فتلك جميعها نورانية . ألا ترى أن بسم الله الرحمن الرحيم كلها حروف نورانية ، ومن هذا كانت الباء ثوبا على النقطة لأنها فوقها والثوب فوق الملابس ، فكانت الباء ظلمه نور النقطة محجوبه بوجودها التي هي العالم البارز عن العالم الجمالي النقطي . وحكمه ظهور النقطة وراءه إشارة إلى أن الأمر الحقيقي وراء ما ظهر لما التصقت النقطة بالباء كان الباء في الكلام مستعملا للإلصاق ، ولما كان نظر النقطة ممدودا إلى الباء كان الباء في كلام العرب مستعملا للاستعانة ، لما لاح نار السعادة للباء على شجره نفسه سرى في ظلمه سرادق غيب ليله عن أهله ليقتبس نار النقطة أو يجد هدى في نفسه إلى نفسه من نفسه نودي من جانب قائم شجرة الألف الذي هو اسم الله اخلع نعليك . أي وصفك وذاتك بالوادي المقدس وأنت محل الشبيه والدنس ، ولا مقام لك في وادى التقديس النقطة إلا أن تخلع تشبيه ذاتك ودنس صفاتك حتى لا يبقى في القدس إلا القدوس ، فأخذ بزمامه يد التوفيق فانبسط تحت نور الألف انبساط الظل إذ ظل كل شيء مثله . وبسط باء كل كتابه بقدر قائم ألفها فرأت نفسها الظل لهذا القائم فعلمت أن قيامها به إذ لا وجود للظل إلا بالشخص بين الجرم المستوى بها ، فتحقق لها متلوها ونفت وهميه وجودها ، لأن الظل بنفسه ليس بشئ موجود تام إنما هو حيلوله الشخص بين الجرم المستتر والأرض . فوجود الظل لنفسه محال ولكن لا بد من وجود ، فلما تحقق الباء بهذا المدر من الفناء ، أخذه الألف إلى نفسه وأبقاه في محله واندرج الألف فيه ، ولهذا طولت باء بسم الله الرحمن الرحيم لتكون دليلا على الألف المندرج فيها فهي في المعنى خليفه عن الألف وفى الصورة مطوله على هيئه الألف فحصل لها من الألف الهيئة والمعنى ووقعت في الكلام محل الألف ولا يعرف في كلام العرب باء تقوم مقام الألف غير