عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
16
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
الأكوان ازداد حكما في نفسه ذاتيا غير منسوب إليه في حده وهو التقسم ، لأنه قل ما يوجد بل لا يوجد في عالم الأكوان مما يقع عليه إدراك الحواس جوهر فرد لا ينقسم ، فلما برز هذا الجوهر تحت هذا الحرف انقسم على أنه غير مقسوم فهذا محل تشبيه الحق وما ورد فيه بالنص من اليدين والوجه في حديث الرفرف كما قال عكرمة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " رأيت ربي في صورة شاب أمرد وعليه حلة هن ذهب وعلى رأسه تاج من ذهب وفي رجليه نعلان من ذهب " أفهو الله تعالى يتجلى لنا بحقه في صورة الشاب وغيره . كتب الجمال على جلالة وجهه * الله أحسن كل شيء خلقه الحديث بكماله تشبيه في عين التنزيه إذ معنى الحق انما هو المنزه الذي " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " 11 سورة الشوري : فيستحيل عليه تقييد التشبيه وإنه ليس له الا ذلك . فلما كان تشبيه في تنزيه وتنزيه في تشبيه على الحكم الذي ورد به النص من الكتاب والسنة ظهر لك عالم الغيب في نفس عالم الشهادة وبطن لك عالم الشهادة في عين عالم الغيب . ولما كانت النقطة آما لجميع الحروف كان جميع الحروف فيها بالقوة ، ومعنى قولي بالقوة أن تعقل ثبات الأحرف فيها ولا يدرك كونها إلا بعد بروزها منها . فصل : تقول النقطة للباء أيها الحرف إني أصلك لتركيبك مني ، بل إنك في تركيبك أصلي لأن كل جزء منك نقطة ، فأنت الكل وآنا الجزء والكل أصل والجزء فرع ، بل أنا الأصل على الحقيقة إذ تركيبك عيني لا تنظر إلى بروزي ورائك فتقول هذا البارز غيري . ما ورائك إلا هويتي ولولا وجودي فيك لم يكن لي بك هذه العلاقة ، إلى متى تصرف بشهادتك عني وتجعلني وراء ظهرك ، اجعل غيبتك شهادتك ، وشهادتك غيبنك ، آما تحقق وحدتي بك لولاك لما كنت أنا نقطة الباء ولولاي لما كنت أنت منقوطة . كم أضرب لك الأمثل كي تفهم أحديتي بك وتعلم أن انبساطك في عالم الشهادة واستتاري في عالم الغيب حكمان لذاتنا الواحدة لا مشارك في لك ولا مشارك لك في . ما أنت إلا آنا لأن اسمك حدث على اسمي ألا ترى آن أول جزء من اجزائك يسمى نقطة وثاني جزء يسمى نقطة وثالث جزء من أجزائك يسمى نقطة ، وكذلك جميع أجزائك نقطة في نقطة ، فأنا أنت مالك فيك أنية ، بل هويتي هي أنيتك
--> ( 1 ) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال ، ( 1152 ) طبعة التراث الإسلامي ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 11 / 214 ) ، تصوير بيروت ، والعجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 1407 ) ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت .