عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

88

قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين

بتلك الصورة الروحانية تعلّق التمازج ، كما يتعلق الزاج « 1 » بالعفص « 2 » فيسحيل الفك والمفارقة والانفصال بينهما كما قيل : رقّ الزجاج ورقّت الخمر * فتشابها فتشاكل الأمر فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر فهذه المراتب التسعة هي للخلق حقيقة لا يقال أنها للّه إلا من حيث أن وجود الخلق للّه تعالى . وأمّا الحب والإرادة فهما للّه تعالى حقيقة . قال تعالى : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] . وقال اللّه تعالى في الحديث القدسي :

--> ( 1 ) الزاج : هذا أصناف ثلاثة : فمنه الزاج الأحمر ومنه القلقطار ومنه الزاج الأخضر . وهذه كلها فيها قوة تحرق مع قبض ، وهذه الأنواع تختلف باللطافة والغلظ . فأغلظها الأحمر ثم يليه القلقطار ، ثم الأخضر ، وكأن الأحمر مادة القلقطار أو قلقطار في طريق الكون ، وكذلك نسبة القلقطار إلى الأخضر ، وذلك مشاهد من أمرها في استحالة القلقطار إلى الأخضر وكذلك الأحمر إلى القلقطار . وزعم جالينوس أنه لما دخل المعدن الذي كان في جزيرة قبرص ألفي فيه ثلاثة عروق ممتدة ، فأسفلها الأحمر ثم القلقطار ثم الأخضر ، وهذا الترتيب يدل منها على الذي قلناه وكأن نسبة الأخضر إلى القلقطار هي نسبة الزاج من النحاس ، والزاج الأحمر قليل التلذيع للحم لغلظ جوهره والقلقطار والأخضر أكثر تلذيعا ، والأحمر لا يذوب ولا الأخضر ، والقلقطار يذوب ، وذلك أن الأحمر جمد جمودا حجريا والأخضر أفرط عليه الطبخ . ( 2 ) عفص : شجر جبلي يقارب البلوط وهو غض مضرس وليس بمثقب ، وهو حار يابس في الثانية وقيل برده في الأولى وقيل يبسه في الثالثة ، يقال سبال يذهب بالسعال المزمن ويعقل البطن ويمنع خروج الأمعاء ويشد اللثة ويذهب بوجع الأسنان وسيلان الدم منها وقلاعها ، ويدمل الجراحات وينفع من أورام الدبر ويسود الشعر وهو مجفف قابض يردع المواد المنحبة ويشد الأعضاء الرخوة الضعيفة ، وشربه يضر الصدر ويصلحه الكثيراء ، بدله قشر الرمان .