عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
71
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين
وورد في حديث عائشة رضي اللّه عنها : « إنها كانت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فراشه في ليلة مظلمة ، فسقط من يدها إبرة إلى الأرض ، فكشفت عن وجه رسول صلى اللّه عليه وسلم فوجدتها بنور جبينه فرفعتها » « 1 » . وفي الخبر عن هند بن أبي هالة رضي الله عنه قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخما مفخّما يتلألأ وجهه كالقمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، واقصر من المشذّب عظيم الهامة ، رجل الشعر إن انفرقت عقيقته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه ؛ إذ هو وفرة أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب ، سوابغ من غير قرن بينهما عرق يدره الغضب أقنى العرتين له نور يعلوه ويحسبه من لم يتأمله أشم ، كث اللحية ، أدعج ، سهل الخدين ، ضليع الفم ، أشنب مفلّج الأسنان ، دقيق المسربة كأن عنقه جيد دميّة في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادنا متماسكا سواء البطن والصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، شثن الكفين والقدمين سائل الأطراف ، سبط الراحة ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال تقلعا ، يخطو تكفؤا ، ويمشي هونا ، ذريع المشية إذا مشى كأنما يخطّ من صبب ، وإذا التفت التفت جميعا ، خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جلّ نظره
--> - قال الأبشيهي : وإن حسن يوسف الصدّيق شطر من حسنه ، وجلاله غلب نور جماله ، وكان عليه السّلام من شدة هيبته لا يقدر أحد من الصحابة يتلمّح له ، والأدلة قاطعة على عدم تمكّن جميع أصحابه من رؤية وجهه ، وانظر رحمك اللّه تعالى لقول الصدّيق : « عجيب شيبك » حيث ما عدّ شعراته على الحقيقة من شدة هيبته ، واختلاف أصحابه في ذلك . وللّه تعالى درّ ابن الفارض في كلامه يقول : بجمال حجبته بجلال * هام واستعذب العذاب هناك وإذا ميّزت كلام الصحابة وتأمّلته تجده أعظم ملوك الدنيا والآخرة والجنّة وما فيها ، بيده وحوزه وتصرفه ، وما أقطعه لا ينقص أبدا : أي بالجملة صباحة وجهه وملاحته لا تقاس ، قرر بعض العلماء فيها مؤلفا ، وقرر الجمال والبهاء والسناء والضياء ، وما أعطاه اللّه تعالى من أنواع الكمالات ، وخصّه به . ( 1 ) وهو من الأحاديث الكشفية التي ذكرها السادة الصوفية في كتبهم ، وقد رواه لبن عساكر في تاريخ دمشق ( 1 / 266 ) .