عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
69
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين
قال اللّه تعالى في حقّه : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 128 ] . ومن ذلك اسمه صلى اللّه عليه وسلم الكريم . قال اللّه تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [ الحاقة : 40 ] يعني : محمدا صلى اللّه عليه وسلم . ومن ذلك اسمه العظيم . قال اللّه تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] . والخلق هو الوصف ، فوصفه بالعظمة وهي للّه وحده ، ومن ذلك اسمه الشهيد واسمه الشاهد . قال اللّه تعالى في حق نفسه حكاية عن قول عيسى عليه السّلام له تعالى : وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ المائدة : 117 ] . وقال في حق محمد صلى اللّه عليه وسلم : وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ البقرة : 143 ] . قد ذكر القاضي عياض رضي الله عنه : إن اللّه تعالى سمّى محمدا باسمه الجبار ، وباسمه الخبير ، وباسمه الفتاح ، وباسمه الشكور ، وباسمه العليم ، وباسمه العلّام ، وباسمه الأول ، وباسمه الآخر ، وباسمه القوي ، وباسمه الولي ، وباسمه العفو ، وباسمه الهادي ، وباسمه المؤمن ، وباسمه المهيمن ، وباسمه الدّاعي ، وباسمه العزيز إلى غير ذلك من الأسماء الإلهية المخصوصة بالحق . وأقام دليل كل اسم من ذلك من القرآن العزيز ؛ حيث لا يدافعه مدافع ، ولا يجد مدخلا إليه منازع ، فاكتفى من ذلك بذكر هذا القدر ؛ إذ لا خلاف عند المحققين أنه صلى اللّه عليه وسلم متّصف متحقق بجميع الأسماء الحسنى والصفات العليا ، بالغ في ذلك الكمال مبلغا لا ينبغي لأحد من المخلوقين سواه صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم . وقد تحققت علما بما ذكرته : إنه صلى اللّه عليه وسلم صاحب علو المكانة عند اللّه تعالى حشرنا اللّه في زمرته وجعلنا من أهل محبته . تنبيه اعلم أن القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، وكلامه سبحانه صفته ؛ لأن الكلام صفة المتكلم ،