عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
62
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين
--> - وهذا من وفور علمها ، وكمال أدبها وبين قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [ الحجر : 87 ] وبين قوله : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] مناسبة مشعرة بقول عائشة رضي اللّه عنها كان خلقه القرآن ، انتهى منه بلفظه . وفيها أيضا : وقال أبو سعيد القرشي : العظيم هو اللّه ومن أخلاقه الجود والكرم والصفح والعفو والإحسان ، ألا ترى إلى قوله عليه السلام : « إن للّه مائة وبضعة عشر خلقا من أتى بواحد منها دخل الجنة » فلما تخلق بأخلاق اللّه تعالى وجد الثناء عليه بقوله : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] ، انتهى . وفي « الفتوحات » في الباب السادس والأربعين وأربعمائة ما نصه : وإنما قالت عائشة ذلك لأنه أفرد الخلق ولابد أن يكون ذلك الخلق المفرد جامعا لمكارم الأخلاق كلها ووصف اللّه ذلك الخلق بالعظمة كما وصف القرآن بالعظمة في قوله والقرآن العظيم فكان القرآن خلقه فمن أراد أن يرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ممن لم يدركه من أمته فلينظر إلى القرآن فإذا نظر إليه فلا فرق بين النظر إليه وبين النظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكأن القرآن أنشيء صورة جسمية يقال لها محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب والقرآن كلام اللّه وهو صفته فكان محمد صلى اللّه عليه وسلم صفة الحق تعالى بجملته فمن يطع الرسول فقد أطاع اللّه لأنه لا ينطق عن الهوى فهو لسان حق ، انتهى منه بلفظه . وقال الشيخ أبو محمد عبد الجليل القصري في شعبه في الشعبة الموفية خمسين وهي حب الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعد ما ذكر فيها شيئا من جمال شخصه الكريم الطاهر ما نصه : وأما جمال ذاته الباطنة وروحه المقدس فمن ذا الذي يصفه من المخلوقين وقد أثنى عليه رب العالمين فقال عز من قائل وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] فلا أعظم مما عظم اللّه عز وجل فالخلق صفة ذاته الباطنة وقد روت عائشة رضي اللّه عنها في الصحيح في تفسير قوله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] قالت : كان خلقه القرآن والقرآن هو النور المبين الذي يستمد منه كل نور في الموجودات والقرآن هو الجامع للأسماء والصفات الربانية القائمة بجميع الأشياء أوجد اللّه تبارك وتعالى عن كل معنى من معاني أسمائه وصفاته القديمة معاني محدثة بها في العالمين فأوجد العلم عن علمه وهكذا جميع أسمائه وصفاته فخلق نور محمد صلى اللّه عليه وسلم وذاته الباطنة عن معاني القرآن وخلقه بكل صفة محمودة فيه والقرآن الجامع لمعأني الكتب كلها وهو المهيمن عليها ولذلك سمى قرآنا والقرء هو الجمع فهو جامع لكل نور وخير وبركة وحسن وجمال ومنه تستمد جميع العوالم ، وقد ورد في الأخبار أن أول ما خلق اللّه نور محمد صلى اللّه عليه وسلم يعني ذاته النورانية الباطنة ، انتهى المراد منه بلفظه . وقال أيضا : في الشعبة الرابعة والخمسين وهي شعبة حسن الخلق بعد ذكر قول عائشة في تفسير الآية كان خلقه القرآن ما نصه : أي متخلقا بأوصاف الربوبية لأن القرآن هو الجامع لصفات الباري جل -