عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
50
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين
فحصل له القرب الصوري والمعنوي ، وكمل له علو المكان وعلو المكانة . ولهذا كان صلى اللّه عليه وسلم أكمل العالم وصفا وأعظمهم خلقا ، وأتّمهم في الاعتدال صورة ومعنى ، خلقا وخلقا ، وهذا موضع ذكر ذلك واللّه الموفّق . الباب الثالث في كمال خلقته واعتدالها وظهور جمالها وجلالها ظاهرا وباطنا صورة ومعنى صلى اللّه عليه وسلم ما هدر الورق وغنى ، وهبّ النسيم وهنا اعلم وفّقنا اللّه والجميع بروح القدس ، وجمعنا وإيّاكم في حضرة الأنس أن الوجود المطلق بالنظر إلى مراتبه ومفرداته الموجودة ينقسم إلى قسمين : قسم لطيف : كالمعاني والأخلاق والأرواح وأمثالها . قسم كثيف : كالصور والأشكال والأجسام ، وكل من هذين القسمين يتفرّع إلى طرفين : طرف أعلى من الوجود ، وطرف أدنى . فالطرف الأعلى : المعنوي كالتحقيق والتخلّق بالصفات الإلهية ، وكالأخلاق المحمّديّة المحمودة في الإنسان ، وجميع مراتب الكمالات معنويّة . فهذا العلو يسمّى علو المكانة ونهايتها لا تكون في الوجود الكوني ؛ بل نهايتها عند اللّه لمن أراد اللّه تعظيمه عنده . والطرف الأدنى : الصوري هو الأفعال الحسيّة الصالحة المشهودة ، والصور الحسيّة الموجودة ، والأشكال الموجودة ، والأشكال اللطيفة ، والأماكن العالية المنيفة .
--> - إلى الآخرة يكون الإنسان الكامل ختما على خزانتها ختما أبديا ما نصه : وكون الكامل ختما على خزانة الآخرة دليل على أن التجليات الإلهية لأهل الآخرة إنما هي بواسطة الكامل كما في الدنيا والمعاني المفصلة لأهلها مفرغة من مرتبته ومقام جمعه أبدا كما تفرع منه أزلا وما للكامل من الكمالات في الآخرة لا يقاس على ما له من الكمالات في الدنيا إذ لا قياس لنعم الآخرة على نعم الدنيا . واللّه أعلم .