عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
41
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين
ثم خلق تعالى بواسطة الروح المحمديّة المسمّاة بالعقل الأول عقلا كليّا هو مظهر الصفات ، سمّاه بالعرش ، وهو الذي تسمّيه الحكماء : « بالعقل الثاني » . وهذا العقل الكلي هو حقيقة روح كل نبي وولي كامل ؛ لأنه الظهور الكمالي بالمعنى الأسمائي والنعت الصفاتي ؛ إذ عرشه العظيم عبارة عن الحقيقة الرحمانيّة التي هي المستوية على العرش المحيط بالعالم المخلوق في نهاية العالم الكوني . فالحقيقة الرحمانية المعبّر عنها بالعرش العظيم . والمظهر الكمالي هو : عين الأسماء والصفات الإلهية المحيطة بالوجود أعلاه وأسفله وهذه الحقيقة لما وسعت كل شيء بالرحمة لقوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [ الأعراف : 156 ] وسع مجلاها المسمّى بالعرش المحيط كل العالم الكوني صورة .
--> - سلطان الإرادة والعلوم الجاريات إلى نهايات وهو مستوي الأسماء الإلهيات ، انتهى . وقال في « عقلة المستوفز » في الباب الذي عقده في خلق العقل الأول ما نصه : وسماه اللّه تعالى في القرآن حقا وقلما وروحا وفي السنة عقلا وله غير ذلك من الأسماء وقد ذكرنا أكثرها في كثير من كتبنا قال اللّه تعالى وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [ الحجر : 85 ] . وهو أول عالم التدوين والتسطير وهو الخازن الحافظ الأمين على اللطائف الإنسانية التي من أجلها وجد وإياها قصد ميزها في ذاته عن سائر الأرواح تمييزا إلهيا علم نفسه فعلم موجده فعلم العالم فعلم الإنسان . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من عرف نفسه عرف ربه » لسان إجمال . والحديث الآخر : « أعرفكم بنفسه ، أعرفكم بربه » لسان تفصيل . فهو العقل الأول من هذا الوجه . وهو القلم من حيث التدوين والتسطير . وهو الروح من حيث التصرف . وهو العرش من حيث الاستواء . وهو الإمام المبين من حيث الإحصاء رقائقه التي تمتد إلى النفس أي الكلية إلى الهباء إلى الجسم إلى الأفلاك الثابتة إلى المركز إلى الأركان بالصعود إلى الأفلاك المستحيلة إلى الحركات إلى المولدات إلى الإنسان إلى انعقادها في العنصر الأعظم ، وهو أصلها ستة وأربعون ألف ألف رقيقة وستمائة ألف رقيقة وست وخمسون ألف رقيقة ، انتهى .