عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

40

قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين

--> - فهو أول موجود عبد اللّه لكونه لم يتقدمه أحد في الوجود . ويشار للتنزل الثاني الذي هو النفس الرحماني بقوله سبحانه وتعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] ، انتهى بلفظه . وقد سمي هذا العقل الأعظم بأسماء كثيرة معظمة شهيرة باعتبار أوصافه القديمة وتنوع ملابسه الفخيمة واختلاف وجوهه وحالاته وتعدد مظاهره واعتباراته . فمن أسمائه باعتبار النورانية وهو أعظم مظاهره كما يأتي العقل الأول لأنه أول من عقل عن اللّه أمره بقوله كن وأول من عقل عنه من علمه من العلوم وأول عالم بالتدوين والتسطير . وفي « لطائف العلوم » في العقل الأول هو أول جوهر قبل الوجود من ربه ، ولهذا يسمى بالعقل الأول لأنه أول من عقل عن ربه وقبل فيض وجوده ، انتهى . وفي « الفتوحات » في الباب الثامن والتسعين ومائة في معرفة النفس بفتح الباء ما نصه : أول خلق خلقه اللّه من النفس الذي هو العماء القابل للفتح صور العالم فيه العقل وهو القلم ، انتهى . وفيها أيضا فيه ما نصه : أول ما خلق اللّه العقل وهو القلم فهو أول مفعول إبداعي ظهر عن اللّه تعالى وكل خلق على غير مثال فهو مبدع بفتح الدال وخالقه مبدعة بكسر الدال ، انتهى . وفيها أيضا فيه ما نصه : أول ما خلق اللّه العقل أظهره في نفس الرحمن في العماء في أول درجته التي هي في نفس الإنسان المخلوق على صورة الهمزة فهو أول مبدع من حروف تنفس الإنسان ولها وجوه وأحكام مثل للعقل في النفس ، انتهى . وفيها أيضا فيه ما نصه : لما خلق اللّه الملائكة وهي العقول المخلوقة من العماء وكان القلم الإلهي أول مخلوق منها اصطفاه اللّه وقدمه وولاه على ديوان إيجاد العالم كله وقلده النظر في مصالحه وجعل ذلك عبادة تكليفه التي تقربه من اللّه فما له نظر إلا في ذلك وجعله بسيطا حتى لا يغفل ولا ينام ولا ينسي فهو أحفظ الموجودات المحدثة واضبطه لما علمه اللّه من ضروب العلوم وقد كتبها كلها مسطرة في اللوح المحفوظ عن التبديل والتحريف ، انتهى . وفيها أيضا فيه في الخطبة التي ذكرها في نضد العالم بعد ما ذكر فيها أن أول موجود أداره سبحانه فلك الإشارات الذي هو الجوهر الثابت العمائي ما نصه : وأول صورة ظهرت في هذا الفلك العمائي صور الروحانيات المهيمات التي منها القلم الإلهي الكاتب العلام في الرسالات وهو العقل الأول الفياض في الحكميات والإنباءات وهو الحقيقة المحمدية والحق المخلوق به والعدل عند أهل اللطائف والإشارات وهو الروح القدسي الكل عند أهل الكشوفات والتلويحات فجعله عالما حافظا باقيا تاما كاملا فياضا كاتبا من دواة العلم تحركه يمين القدرة عن -