عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
38
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين
الأول » . ولهذا ورد : « أول ما خلق اللّه العقل » « 1 » . وورد عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أول ما خلق اللّه القلم » « 2 » . وورد عنه صلى اللّه عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه : « أول ما خلق اللّه روح نبيّك يا جابر » « 3 » . فعلم بذلك إتحاد هذه المعاني الثلاثة ، وأن اختلافها إنما هو من جهة التعبير ، فكان صلى اللّه عليه وسلم أول موجود خلقه اللّه تعالى بلا واسطة ، وهذه الروح المحمديّة المسمّاة بالعقل هي مظهر الذات في الوجود فافهم « 4 » .
--> ( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 1 / 13 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 4 / 510 ) . ( 2 ) رواه أبو داود ( 4 / 225 ) ، والترمذي ( 4 / 457 ) . ( 3 ) روى عبد الرزاق في المصنف ( 18 ) عن معمر عن ابن المنكدر عن جابر قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أول شيء خلقه اللّه تعالى ؟ فقال : « هو نور نبيك يا جابر خلقه اللّه ، ثم خلق فيه كل خير ، وخلق بعده كل شيء . . . » الحديث . وانظر : الجزء المفقود من الجزء الأول من مصنف عبد الرزاق ( ص 63 ) ، وتلقيح الفهوم للشيخ الأكبر ( تحت الطبع بتحقيقنا ) ، وشرف المصطفى للخر كوشي ( 1 / 703 ) ، وكشف الخفاء للعجلوني ( 1 / 311 ) ، والمواهب اللدنية ( 1 / 71 ) ، ومواكب ربيع في مولد الشفيع للحلواني ( ص 27 ، 33 ) . ( 4 ) جمع هذه المعاني الشيخ الأكبر في صلاته على النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : ( الدرة البيضاء ، والياقوتة الحمراء ) : فأراد بالدرة البيضاء الحقيقة المحمدية وبالياقوتة الحمراء العالم كله . فكان هو القبضة الأحمدية والحقيقة النورانية المحمدية واللطيفة الربانية والياقوتة الفريدة الشعشعانية والدرة المشرقة البيضاء والجوهرة العظيمة الفيحاء التي هي أول مخلوق وأكرمه وأجله وأشرفه وأعظمه لا يعلم قدر عظمها إلا اللّه ولا يدري ما حوته من الكمالات إلا جنابه وعلاه والنور الشعاعي الوجودي المفاض المنبسط بعد على كل الكائنات الذي هو نور مطلع جميع المخلوقات بالنسبة إلى هذا التجلي الأول الوجودي الذي هو نوره صلى اللّه عليه وسلم المعين الشهودي كلمعة خفيفة وبارقة حفيفة كما أن النوراني بالنسبة إلى الكوني كلمعة من جنابه شارقة وقد خلقه سبحانه على صورته وأودعه كل عوالمه وخليقته وخلق كل حقيقة فيه من حقيقة من حقائق أسمائه وصفاته وخلقه هو من نفسه وذاته وجعله واسطة بينه وبين جميع الموجودات في الإيجاد والإمداد وجميع المطلوبات يقابل كل حقيقة من حقائق الوجود برقيقة من الرقائق التي أمده بها المعبود وجعل له سبحانه وتعالى نسبتين لأنه مخلوق منه وذاته تعالى جامعة للضدين : -