عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
33
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين
الباب الأول في تنزّل روحه القدسية وتعاليها في الحضرات الإلهية على المناظر العليّة صلى اللّه عليه وسلم أخبرنا ترجمان الأزل في مشهده المنزّه عن العلل : إن صفات اللّه الأسنى ، وأسمائه الحسنى تقابلت في معاني الكمالات ؛ لإظهار حقائق الذات ، وأظهرت كل صفة ما يخصّها من الجمال « 1 » والجلال « 2 » ، وأبرز كل اسم ما يقتضي معناه من الكمال « 3 » وبقيت الذات الإلهيّة على ما هي عليه من البطون على حقيقة الكنزيّة في الكمون ، فاجتمعت حقائق تلك الأسماء والصفات حيث لا أين في مشهد معنوي للذات يقول كل منهما : إنّا وإن
--> ( 1 ) تقول الست عجم : إن الجمال بعد الأرواح تنزل مناسب بحيث ذكر أرواحا متعددة والتعدد لائق بالجمال لأن اللّه تعالى لما أوجد الخلق متكثرا متمايزا أظهر بالجميل لئلا يقع النفور من البعض عن البعض ، وكذلك في عالم الأرواح ، فلما أدرك هذا الشاهد رضوان اللّه عليه أرواحا متعددة لحظ الجمال الناشئ بينهم لعدم النفور وهذه القابلية في هذا المحل قد كانت شديدة الصقال ، والناظر فيها نافذ النظر حتى شهده صورة الموصوف والأوصاف ، لأن الجمال صفة خافية وهمية فلا يدركها إلا من اتصف في حال شهوده بهذه الأوصاف . ( 2 ) إن الجلال حضرة لائقة بالمشاهدة لأنه اسم ظهر اللّه به مخصوصا بالثنوية وهو تمكين اسم الجميل فتظهر عليه صفة في حال الناظر والمنظور ليحصل له هيبة وخشوع مع محبة فالجميل للمحبة ، فلما رفع المحب إلى مقام أعلى من موطن المحبة الذي هو الظاهر . فازداد الاسم صلة بغير زوال عينه ، ولما كانت هذه الصفة لائقة بالمشاهدة وهي الجلال خرج الشاهد في شهوده من مقام إلى مقام لأنه لا يتغير عليه صفة إلا بخروجه من محله في شهود واحد ، فالجلال مختصة باللّه دون الجميل وغيره لكونها تنشأ عن التعظيم وكل تعظيم ناشئ عن عظمة اللّه تعالى ، وإذا حصل للشاهد شهودا في خلع واحد يكون هذا الشهود أشد تمكينا من الشهود الواحد ، والتمكين عبارة عن الاستعلاء لكن الاستعلاء على ضربين : استعلاء وصف واستعلاء معنى ، فالعارف الكامل له استعلاء الوصف ويتعالى عن استعلاء المعنى إذ استعلاء المعنى هو على بني الجنس بشرط الاستقلال لجهة دون جهة ، والعارف لا جنس له ولا حصر فيحل عن هذا المقام المعنوي ، ولما كان هذا العارف متصفا بالاستعلاء اتصافا فأخرج من مقام الشهود إلى مقام الجلال . ( 3 ) الكمال : التنزيه عن الصفات وآثارها . أي : عن كل ما يقيد ذات الحق ، وحقيقته فيخرجها عن إطلاقها ، صفة ، وتجردها عن الاعتبارات مطلق إبقاؤها على الإطلاق الذاتي ، والذي حكمه مع سائر القيود على السواء ، وذلك هو الكمال الحقيقي ، فافهم .