عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

30

قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين

أما بعد . . فهذه رسالة مني إلى عشّاق حضرة الكمال ، ومحبّي بهجة الجمال ، ومريدي نسخة الجلال ، أعني : قوما عقدوا مع اللّه حب الحبيب المختار ، ولازموا شريعته متعلقين بأذيال عزّه آناء الليل وأطراف النهار ، قد تشرّبت جسومهم مما أفاضت عليها القلوب من خمرة حبّه المنزّه عن الخمار : قوم بأحمد في الكرام تمسّكوا * وبحبّه في العالمين تهتّكوا وبجاهه فتعلّقوا وتشبّكوا * فوداده حجّ لهم وتنسك لا يرتجون سواه في المقصود يبغون أحمد عند غايات المنى * وبه يحوزون المسرّة والفنا متوسّلين به يرجون الغنى * للّه درّ قلوبهم لهم الهنا حلّوا به في منزل المسعود الحبّ أبكاهم وأنحل جسمهم * ومحا وأفنى في الحقيقة رسمهم قد أدغموا في نعت أحمد اسمهم * مذ قد دّعى دعا داعي المحبة وسمهم فهم لأحمد من أقلّ عبيد شربوا بكاسات المحبة مترعا * فلذاك قد صرعوا ويأب ويا لك مصرعا نالوا الفخار به وطابوا منبعا * وزكّت أصولهم بفرع أينعا فهم بأحمد في علا وصعود متحقّقين بنوره في قدسهم * أحياء قد عاشوا به في رمسهم متطلّعين لحسنه في أنسهم * متشرّعين بنعله في حسّهم خلفاؤه في عزّه وسعود والأهم الرحمن عنه نيابة * ملك الوجود عناية ومنابة فعلاهم من عزّ أحمد هابة * نور تلبية القلوب إجابة مهما ادّعو للعشق ودّ ودود