عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

24

قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين

من قرب القوسين المذكورين لم يدع أثر التميز والتكثر في دائرة الجمعية بين حكم الأحدية والواحدية أصلا ، وكني عنده بعضهم بالحقيقة المحمدية الثابتة في طاق الوسطية والبرزخية والعدالة ، بحيث لم يغلب عليه حكم اسم أو صفة أصلا انتهى منهما بلفظهما . وعبر عنها بالوحدة المطلقة لأن الوجود إذا أخذ بشرط لا شيء أي يشرط أن يكون معه شيء فهو الأحدية المستهلك جميع الأسماء والصفات فيها والهوية المطلقة ومقام جمع الجمع وإذا أخذ بشرط كل شيء أي بشرط جميع الأشياء اللازمة له كليتها وجزئيتها ، وهي المسماة بالأسماء والصفات فهو المرتبة الإلهية المسماة عندهم بالواحدية ومقام الجمع وهذه المرتبة باعتبار الإيصال لمظاهر الأسماء التي هي الأعيان والحقائق إلى كمالاتها المناسبة لاستعدادتها في الخارج تسمي مرتبة الربوبية ، وهي حضرة الأفعال الإلهية وهي معتبرة بعد اعتبار حضرة الألوهية انتهى . فهو الإنسان الكامل المتحقق بالحقيقة الإنسانية الكمالية هو مظهرها وحضرة الجمع وحضرة المعاني وحضرة التميز والارتسام وحضرة قاب قوسين التي هي برزخية الدنو ومقام الكمال ومرتبة ظهور الأسماء والصفات بأسرارها وأنوارها وفيوضاتها لأنه ظهر فيها وصفه تعالى بأسمائه وصفاته بخواصها ونسبها على جملها وتفصيلها كمّا وكيفا إطلاقا وتقييدا . وفي شرح صلاة أبي الفتيان سيدي أحمد البدوي للشيخ العارف العلامة أبي زيد عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس لدى قوله فيها صاحب القبضة الأصلية ما نصه : إشارة إلى المقام المحمدي الخاص به صلى اللّه عليه وسلم وهو المسمى بمقام أو أدنى ، وهو ولايته الخاصة والمقام المحمدي الثاني يسمى بمقام قاب قوسين ، وهو ولايته العامة فلولايته العامة الفيض بواسطته على النبيين والمرسلين والملائكة والأولياء عموما وخصوصا حسب مرتبة كل واحد منهم وقابليته . ومن هنا الإشارة بقوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] وأنه مرسل للكل وذلك ظاهر في المكلفين وأما غيرهم فمن حيث حقيقته التي هي حقيقة الحقائق ومبدأ البدايات . انتهى واللّه أعلم . * * *