عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

22

قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين

ما ظهر من أشخاص كل نوع من المواليد ، ثم الصور المخلوقة من أعمال المكلفين . ثم لتعلم أن الإنسان الكامل يصعد إلى التعين الأول ، ويتنزل منه . ويسمّى ذلك التنزل : أي من التعين الأول إلى آخر تقيد بالسير الآفاقي ، وإنما كان قلبه صلى اللّه عليه وسلم الشريف التقي آخر تنزل لكماله ، حتى يكون التنزل المنتهى إليه متصفا بأحكام كل المراتب ، فيحوز الجمعية الكمالية ، فتكون كل المراتب مع ما فيها مخلوقة من أجله صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه بهذا التنزل الآخر جمع الجميع ، فكان الكل أجزاؤه ، فما وجد إلا لأجل كماله الجمعي ، فإن الحق تعالى أراد أن ينظر ذاته بكون جامع يحصر الأمر ، فما استعد لذلك إلا الإنسان الكامل عين الحق تعالى ، ولا أكمل من المظهر المحمدي . فإن قلت : كان كافيا أن يكون هذا المظهر المحمدي أولا ويجمع الكل . قلت : لا تحمّل له على ذلك ، على أنه ما تنزل هذا الأمر الجملي في مرتبة من المراتب إلا وبدأ بحقيقته أولا ، فإنه قد جمع بحقيقته الكل ، فما من مرتبة إلا ومنه تفرعت ، حتى انتهى ذلك الكمال إليه ، فإن في التنزل نوع كمال ؛ إذ ما كان تحت فيه ما في الفوق ، فهو صلى اللّه عليه وسلم جمع بآخريته كل كمال ، كما جمع في أوليته ذلك ؛ إذ الظاهر يدل على الباطن ، كما تأخرت رسالته ظاهرا لأجل أن يحوز فضيلة الكل . قال تعالى : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ الأنعام : 90 ] : أي حتى يكون الكل فيك . وقال أيضا : وأمهات الغيوب التي تظهر التجليات من بواطنها سبعة : الأول منها : غيب الحق ووجوبه وحقائقه . والثاني : غيب الخفي المتفصل من الغيب المطلق بالتميز الأخفي في حضرة قاب قوسين أو أدنى . والثالث : غيب السر المتفصل من الغيب الإلهي بالتميز الخفي في حضرة قاب قوسين . والرابع : غيب الروح وهو حضرة السر الوجودي المتفصل بالتميز الأخفي في التابع الأمري . والخامس : غيب القلب وهو موضع تعانق الروح والنفس ، ومحل استيلاء السر الوجودي ، ومنصة استجلائه في كسوة أحدية جمع الكمال .