عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
10
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين
وكان إذا جاءه الخليفة أو الوزير يدخل الدار ثم يخرج حتى لا يقوم لأحد ؛ إعزازا للطريق في أعين الفقراء . وكان الشيخ علي الهيتي رضي الله عنه يقول عن الشيخ عبد القادر الكيلاني : كان قدمه على التفويض والموافقة مع التبري من الحول والقوة ، وكانت طريقته تجريد التوحيد مع الحضور في موقف العبودية . وكان الشيخ عدي بن مسافر الأموي رضي الله عنه يقول : طريق الشيخ عبد القادر الذبول تحت مجاري الأقدار بموافقة القلب والروح ، واتحاد الظاهر والباطن ، والسلامة من صفات النفس مع الغيبة عن رؤية النفع والضر في القرب والبعد . وكان الشيخ بقا بن بطو رضي الله عنه يقول : كان طريق الشيخ عبد القادر اتحاد القول والفعل ، واتحاد النفس والوقت ، ومعانقة الإخلاص والتسليم ، وموافقة الكتاب والسّنة في كل نفس وخطرة ووارد وحال والثبوت مع اللّه عزّ وجلّ . وعنه رضي الله عنه أيضا كانت قوة الشيخ عبد القادر في طريقه إلى ربّه كقوى جميع أهل الطريق شدة ولزوما ، وكانت طريقته التوحيد وصفا وحكما وحالا ، وحقيقته الشرع ظاهرا وباطنا ، ووصفه قلب فارغ ، وكون غائب ، ومشاهدة رب حاضر بسريرة صافية لا تتجاذبها السلوك ، وسر لا تنازعه الأغيار ، وقلب لا يفارقه البقايا . وكان الشيخ أبو الفتح الهروي رضي الله عنه يقول : خدمت الشيخ عبد القادر أربعين سنة ، وكان في مدتها يصلّي الصبح بوضوء العشاء ، وكان كلما أحدث جدّد في وقته وضوء ثم صلّى ركعتين ، وكان يصلّي العشاء ويدخل خلوته ، ولا يمكّن أحدا يدخلها معه ، فلا يخرج منها إلا عند طلوع الفجر ، وقد أتاه الخليفة يريد الاجتماع به ليلا فلم يتيسّر له الاجتماع به إلى الفجر ، وقال : بتّ عنده فرأيته يصلّي أوّل الليل يسيرا ، ثم يذكر اللّه تعالى إلى أن يمضي الثلث الأول ، ويقول : المحيط الرّب الشهيد المجيب الفعّال الخلّاق الخالق البارئ المصوّر ، فتطاول جثته مرّة ، وتنضاك مرّة ، وتعظم مرة ، ويرتفع في الهواء إلى أن يغيب عن بصري مرة ، ثم يصلّي قائما على قدميه يتلو القرآن حتى يذهب الثلث الثاني ،