عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
63
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )
آفة هذا المنظر : قصور العبد على ما هو عنده من السر الإلهي ، عما هو للّه خارجا عن مودع سره . فبنفسه ، احتجب عن ربه ، وهذا نقص . ولقد أشم رائحة من وراء هذا السر ، لا يحل نشرها ، إذ لا يمكن بثها . فعليك بك ، واللّه المستعان . * * * منظر ( الطرق المختلفة ) لكل إلى اللّه ، في الصراط المستقيم ، منهج ، هو طريقه ، يذهب فيه إلى ربه ، من حيثه ، بما يقتضيه شأن الصفة ، التي هي عين سره ، الذي هو عينه ، لا يذهب في ذلك المنهج غيره . وأهل هذا المنظر : على سبيل اللّه ، الذي هو صراط اللّه المستقيم ، وليسوا على السبل المتفرقة التي ذكرها اللّه تعالى ، في قوله : وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [ الأنعام : 153 ] ، يعني عن سبيل الصراط المستقيم المحمدي . ولكنه سبيل صراط غير محمد ، وإنما ورد الأمر الإلهي باتباع السبيل المحمدي ، لأن طريقه أقرب الطرق إلى اللّه تعالى ، وطريق غيره فيه البعد . ثم إن الطريق المحمدي ، مع قرب مسافته ، مفض إلى حقائق الكمالات الإلهية ، وغير ذلك من الطرق لا يفضي إلا إلى اللّه مطلقا . يتجلى اللّه تعالى ، في هذا المنظر ، بتجلّ ينجذب إليه أهل الطرق ، من حيث تلك المناهج التي فطروا عليها ، فلا يمكن أحدا في طريق مخصوص ، أن يذهب من غير طريقه ، الذي خلق اللّه سره مجبولا عليه . آفة هذا المنظر : هو أن السلوك والسفر من لوازم أحكام العبد ، واللّه تعالى منزّه عن الانتقال والتغير . فالسالك إلى اللّه ، والذاهب في اللّه : محجوبون عما قبلهم من المواطن . وليس ذلك من شأن الكمال ، فافهم ! . * * *