عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

60

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

آفة هذا المنظر : في حقنا ، لا في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم ، هو اشتغالنا بالحق عن الخلق . * * * منظر ( الشم ) يتجلى الحق تعالى على العبد ، في هذا المنظر ، بتجلّ يعلم به ، من العلم الخاص باللّه ، على قدر قوة قابليته . وهذا العلم هو الحاصل بطريق الوجدان ، والشم ، فلا يسمى عيانا ولا كشفا ، إلا على سبيل المجاز . وأما على الحقيقة : فليس هو إلا وجدان ، وشم ، ويقين ، وعلم . وفي هذا المنظر : يعلم أحوال الممكنات ، بما هي عليه من المقتضيات ، والشؤون والتقلبات ، ولا يعزب عنه أمر يريد كشفه . آفة هذا المنظر : هو أن هذا العلم الحاصل لا يتفق لأحد ، على سبيل الشمول ، والحيطة ، إلا في العالم الغيبي ، من حيث الشأن الإلهي العلمي ، ولكنه لا يفصل في عالم الشهادة إلا نبذة منه ، ولا يمكنه الاستيفاء بوجه من الوجوه . وذلك نقص ، لأن اللّه تعالى صفته أن غيبه شهادته ، وشهادته غيبه ، ولا يفوته علم شيء من ذلك . * * * منظر ( الحضائر ) للّه عباد سماهم ( أهل الحضائر ) قد تجلى عليهم بتجليات متعينة ، أكسبتهم تلك التجليات : معارف آداب الدخول في الحضرات ، فإذا أراد أحدهم دخول حضرة الحق تعالى ، استحضر تلك المعارف ، وتأدب بآدابها ، فيفتح له باب إلى حضرة الحق تعالى ، فيقف بين يدي الحق ، بما شاء اللّه تعالى . وهؤلاء هم نوع من العارفين ، يخرجون عن محاضرهم الإلهية ، لمصالحهم الخلقية . فإذا فرغوا منها ، رجعوا إلى اللّه تعالى ، ودخلوا حضرة الحق تعالى . قد جرت سنّة اللّه تعالى ، أن لا يمنعهم الدخول ، متى شاؤوه . فهم مأذون لهم بالدخول والخروج إلى حضراتهم المخصوصة بهم ، لا إلى ما فوقها .