عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

46

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

منظر ( خلع العذار ) يتجلى الحق تعالى على العبد بتجلّ ، يقتضي حقيقة ذلك التجلي منه ، أن يتحدى به فيظهر منه الشطحات في هذا المشهد . وفي هذا المشهد : قبض الحلاج ، رضي اللّه عنه . اجتمعت به ، في غير هذا المنظر ، وسألته عن سبب التحدي ؟ فأخذ بيدي ، وانصرفنا إلى هذا المنظر ، فلما ولجناه ، أقام به للتحدي . رفعني اللّه عن هذا المنظر ، إلى فقر العبودية ، فوقفت دون الحجاب . وفي هذا المنظر تحدى كل ولي بتحد : - فمنهم من خلع العذار في ذلك التحدي : كالحلاج ، وعين القضاة . - ومنهم من رفع العذار ، ولم يخلعه ، كالشيخ عبد القادر الكيلاني ، وكأبي يزيد ، وأبي الغيث بن جميل ، رضي اللّه عنهم أجمعين ، وغيرهم من الأولياء . آفة هذا المنظر : هو أن هذه الدار ضيقة على ظهور الحقائق الإلهية التي يتحدى بها الولي ، فلا يسعها إلا الدار الآخرة . وتحديه إنما هو استعجال أمر مؤخر ، فهو من قبيل وضع الشيء في غير موضعه ، ولا يكون ذلك إلا عن نقص ، فإن الحكمة الإلهية بخلافه . وأيضا فإن هذه الدار محل التزيد والتحصيل ، وبالتحدي يزول التزيد والتحصيل فيفوته أمر خطير كثير . ما زاد حتى أتى بتقديم ما هو له . ولا فائدة في ذلك ، ولهذا قال أكمل كمل أهل هذا المقام : إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [ الكهف : 110 ] [ فصلت : 6 ] . * * * منظر ( ستر الحال بالحال ) ستر الحال بحال ، هو دأب المحققين ، وهم المسمون بالملامتية لا غيرهم . يتلونون مع كل طائفة ، بما يصلح أن تكون تلك الطائفة عليه . وهم متمكنون في الحضرة الكمالية بما تقتضيه شؤون الذات الإلهية . فيتلبسون بملابس أحوال العوام معهم ، ويعاملونهم بما يعامل بعضهم بعضا . فلا يظهر على هياكلهم المظهرة أثر مما في بواطنهم بحال . فهم الأدباء الأمناء .