عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

41

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

منظر ( الفتق ) يتجلى اللّه ، تعالى ، عليك في هذا المنظر ، بتجلّ : يفتق فيه ما ارتتق عليك ، أو على غيرك ، من العلوم الإلهية ، والمعارف الربانية ، وتعلم محل التباس الأمور . يكشف لك في هذا التجلي عن تداخل العلوم والمعلومات بعضها في بعض ، فترى المسألة الواحدة المعقولة في ضد ما يقال ، بعينها في ضده ، لكن من جهة أخرى ، لتداخل حضراتها في بعضها بعض . وفي هذا المنظر : يفتح عليك بتمييز الفهم عن اللّه ، تعالى ، وتعلم الخاطر الأول ، الذي يسميه سهل بن عبد اللّه التستري ب ( السبب الأول ) ، وهو خاطر إلهي لا يكون إلا حقا . وتعلم الخاطر الملكي ، والخاطر العقلي ، والخاطر النفسي ، والخاطر الشيطاني . فتجد لكل خاطر من الخواطر محلا من قلبك ، متميزا عن الآخر ، تعلمه من حيث محله ، لا من حيث ما يدل بعلمه . فلا تعلم حقيقة أمر هذه الخواطر ، على التمييز ، إلا في هذا المنظر . واعلم أن هذا المنظر لا يكون إلا في مقامات البقاء ، وأما من لم يكن من أهل مقامات البقاء ، فما عنده من هذا المنظر شيء . وفي هذا المنظر : لا يحجبك الحق عن الخلق ، ولا الخلق عن الحق ، ولا تحتجب عن الأسماء بالصفات ، ولا عن الصفات بالأسماء ، ولا عنهما بالذات ، ولا بالذات عنهما . آفة هذا المنظر : هو أن الفتق لا يطرأ إلا على محل الرتق ، ولا يكون الفتق والرتق إلا لمن هو دون مرتبة الكمال . لأن العلوم عندنا صور ثابتة متميزة ، ليس لشيء منها بشيء التباس ، ولا امتزاج ، ولا ارتتاق يحتاج إلى افتتاق ، بل أعيان قائمة ، مشهودة بحقائقها ، إجمالا وتفصيلا ، سمعا وعيانا . * * * منظر ( الإجمال الكلي ) هو مشهد يريك الحق تعالى فيه كليات الأمور ، فتشهدها بقوة الواحدية الإلهية ، حتى تنطبع أنت في أعيان سائر الموجودات ، بما هي عليه . فتذوق فيك حالها ، وما