عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

153

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

يا أهل الأفكار : أقسم نجيّكم قسما لا لغو فيه ولا ثنيا ، إن الذي جاء بهذا كله لصادق . يؤمن به - لا بل يعلمه - الظالم لنفسه ، والمقتصد ، والسابق ؛ شخص من الجنس ، أيّد بروح القدس . قيل له : بلّغ ، فبلّغ . وذكر ، فأبلغ وقذف بالحقّ على الباطل ، فدمّغ ! . فزهق الباطل ، وتحلّى العاطل . نشأة الآخرة ، ردّه في الحافرة . كيف يكون التّجسّد . . مع التّقيّد ؟ ! إن كان نفس الأمر انقلاب عين ، فقد جهل الكون . وإن كان في النظر ، فهو من مغالط البصر . . فإذا انبهم الأمر ، وأشكل ، فما لك إلا أن تتوكّل ! . فأسلم وجهك إلى اللّه وأنت محسن ، تكن ممّن استمسك بالعروة الوثقى ، فإنه خير لك وأبقى . وكن مع الرعيل الذي خطب بقوله : وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى [ طه : 73 ] . . تكن السعيد ، الذي لا يشقى . فإن نزلت عن هذه الدرجة ، فانزل إلى : وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) [ الأعلى : 17 ] . . فإنهم ، وإن كانوا سعداء ، فإنه لا يستوي المؤمنون الميّتون على فرشهم ، والشهداء . فلكل علم رجال ، ولكل مقام حال . ولكل بيت أهل ، ومع كل صعب سهل . وهذا القدر كاف في هذا الباب ، لمن علم فطاب ، وأوتي الحكمة وفصل الخطاب . انتهى الباب ، بانتهاء المجلدة الخامسة والثلاثين من هذا الكتاب والحمد للّه ، وصلّى على محمد رسوله . بخط منشىء هذا الكتاب .