عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

151

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

وقال : العاقل ، من لعقله أعقل أنه لا يعقل ، فمتى عقلت جهلت . * * * ومن ذلك ، من أبى أن يكون من النقباء . . من الباب ( 456 ) : قال : النقيب ، من استخرج كنز المعرفة باللّه من نفسه ، لما سمع قوله عزّ وجلّ : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ [ فصّلت : 53 ] وقوله : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) [ الذّاريات : 21 ] وقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من عرف نفسه عرف ربّه » « 1 » . وقال : من أبى أن تكون له مثل هذه المعرفة . . لم يكن من النقباء . وقال : لما علم أن بين الدليل والمدلول وجها رابطا ، زهد في العلم باللّه من حيث نظره في الدليل - وليس سوى نفسه - وكان ممّن عرف نفسه باللّه . . وقد ذهب إلى ذلك جماعة من أصحاب النظر ، مثل أبي حامد ، ولكن لنا في ذلك طريقة غير طريقتهم . فإن الذي ذهبوا إليه في ذلك لا يصحّ ، والذي ذهبنا إليه يصحّ ؛ وهو أن نأخذ العلم به إيمانا ، ثم نعمل عليه ، حتى يكون الحقّ جميع قوانا فنعلمه به ، فنعلم عند ذلك نفوسنا به ، بعد علمنا به . . وهذه طريقة أهل اللّه في تقدّم العلم باللّه . * * * ومن ذلك : دين الأنبياء واحد ، ما ثمّ أمر زائد ؛ وإن اختلفت الشرائع ، فثمّ أمر جامع : الدّين عند الأنبياء وحيد * ومقامه بين الأنام شديد فإذا الرّجال تفطّنوا لرحيله * عنهم وقام لهم بذاك شهيد جاؤوا إليه مهطّعين لعلّه * يوما بقصدهم إليه يعود « 2 » قال : هو إقامة الدين ، وأن لا يتفرّق فيه . ما خلق اللّه أبغض إليه من الطلاق ، وهو بيد من أخذ بالساق ، فلماذا يقصد إلى البغيض مع هذا التعريض ؟ .

--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2532 ) [ ج 2 ص 343 ] طبعة مؤسسة الرسالة . ( 2 ) الأبيات من البحر الكامل وتفعيلته : كل الجمال من البحور الكامل * متفاعلن متفاعلن متفاعلن