عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
111
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )
الحقيقية ؛ لأنها عين المعبّر عنه بالذات الإلهية ، وإلى النفس أشار بقوله : هو اللطيف في أسمائه الحسنى ، وبها ظهر الملأ الأعلى والأدنى . يعني : أن النفس المعبّر عنها بالذات ، ظاهرة في الأسماء الحسنى والصفات العليا التي ظهرت بواسطتها الموجودات ؛ فالضمير في قوله « بها » راجع إلى الأسماء الحسنى . وقد شرحنا لك في أول هذه النبذة ، عن كيفية كونها توسّطت في إيجاد هذا العالم . وعبّر عن ذلك بقوله : لما تجاوزت تحاورت ، الأول بالجيم ، والثاني بالحاء المهملة . يعني : لما حصلت المجاورة بين الأسماء الإلهية والصفات الربانية ، لأنها كانت في محلّ واحد فخاطبت بعضها بعضا بحكم المقتضى ؛ وعن ذلك عبّر بقوله « تحاورت » . وقد قلنا لك إنها طلبت ظهور آثارها ، وإن الكلام على الحال . وذلك واقع صورة في الآزال ، علم تحقّقه . وعن لسان حالها المطالب بمقتضى آثارها ، عبّر بقوله : ولما تكاثرت ، تسامرت . فرأت أنفسها على حقائق ، ما لها من طرائق . يعني : رأت الأسماء والصفات أنفسها على حقائق مختلفة ، فلتلك الحقائق ظهور في الوجود . فكان الأمر : سماؤها ما لها من فروج . كنّى عنها بالسماء ، لأن السماء لها العلو على الأرض ، كما أن المؤثّر له العلو على ما أثّر فيه ؛ وإنّي بقوله وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) [ ق : 6 ] عن عدم ظهور مؤثراتها في ذلك الموطن ، فاقتضاه حالها ؛ وعن ذلك عبّر بقوله : فطلبت أرضا تنبت فيها من كل زوج بهيج . يعني : طلبت الأسماء والصفات الإلهية ، المعبّر عنها بالسماء ، أرضا ؛ أي محلا تظهر فيه آثارها . وعن ذلك عبّر بقوله وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) [ ق : 7 ] يعني : فاشتاقت أن تظهر هذه الأسماء والصفات ، كلّ معنى لطيف من معاني آثارها ، في الموجودات . فقالت . أي لسان حال الأسماء والصفات عند اقتضاء الظهور : المفتاح في النكاح . يعني : فتح باب الإيجاد ، بظهور الكون في تناكح الأسماء ، أي توالج بعضها في بعض ، لظهور هذا العالم . فعبّر عن دخول حكم الأسماء بعضها على بعض ، بالنكاح . ولا بدّ من ثلاثة ، ليصح النكاح المعنوي . ولأجل ذلك بني عليه النكاح الصوري ، فلا يصحّ النكاح في ظاهر الأمر ، إلا بثلاثة . وهم : وليّ ، وشاهديّ عدل ، لهذا القضاء الفصل . فالثلاثة المتصدرة المشروطة في نكاح الأسماء الإلهية ، هم : الاسم الذاتي ، وهو اللّه . والاسم الرحمن ، لأنه يرحم أسماءه وصفاته فيظهر آثارها . والاسم الرحيم ، لأنه به ترحم الموجودات . هذا نكاح أقدسيّ ، وثمّ نكاح قدسيّ ! .