عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
104
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )
صفة التشبيه ، فيعطّله . والمشبّه يحلي ، بالحاء المهملة ، المعنى : أنه يلبس الحقّ حلية غيره ، فيقصره على صورة الخلق . والذي بينهما لا يخلي ولا يحلي . يعني : والعارف الذي بين التشبيه والتنزيه ، لا يخلي الحقّ عما هو له ، ولا يحليه بصورة غيره . بل يقول : هو عين ما بطن وظهر ، وأبدر واستتر . يعني : إن العارف بوصفه ، يصف البطون والظهور ؛ فبصفة الكمال الحكمي له البطون ، وبصفة تعيّن الوجود له الظهور . فهو - أي الحق - عين ما أبدر ، أي صارت بدرا بالكمال والجمال والجلال ؛ وعين ما استتر ، أي استتر باللباسات الخلقية . فهو ، أي الحقّ تعالى . الشمس والقمر ، أي العبد والرب . والعالم له ، أي للّه تعالى . كالجسد للنفس ، وكالصورة للمعنى ، فالخلق صورة الحقّ ، والحقّ معنى الخلق ؛ فلا خلو للمعنى عن الصورة ، ولا للصورة عن المعنى . ولهذا ، قال : فما ثمّ إلّا جمع . يعني : ما ثم ظهور للحقّ إلا بالخلق ، ولا ظهور للخلق إلا بالحقّ ؛ فلا وجود إلا لصورة الجمعية بينهما ، لأن اللّه عين كلّ موجود . . ولمّا لم يوجد في الوجود خلق خال عن وجود الحقّ ، ولا حقّ خال عن وجود الخلق ، قال : ما في الكون صدع . الصدع في اللغة ، هو الشقّ الفاصل بين جزئيّ الجدار ؛ استعاره هنا ، للثنوية المتوهّمة بين الخلق والحق . وتقديره : ما ثمّ أمر فاصل بين اللّه وبين العالم ، بل هو عين العالم والعالم عينه ! فإن توهّمت فاصلا ، فإنما هو من حيث وهمك لا غير . لأن العالم له ، كهيكل الإنسان للنفس الناطقة . إن لم يكن الأمر كذلك . يعني : إن لم تكن حقيقة الأمر ، على أنه عين العالم ، وأن العالم عينه . فما ثمّ شيء هنالك ، فما ثمّ شيء زائد على العالم وحقيقته ؛ فاترك ما توهمته من أنه خارج عن حقيقة العالم ، وأن وجوده أمر زائد على الكون ؛ واعلم أنه عينك وأنت عينه . والأمر موجود . يعني : ذات الباري تعالى - أحديّ العين - « موجود » في جميع ما يتصوّره من صفتي الحقّ والخلق ، فهو واحد العين في كثرة تعدادات الأين . لا بل وجود . نفى الكثرة ، لأنه عين الوجود المطلق ، فلا تعدّد في الوجود . ومن هنا نكّره فقال « وجود » ولم يقل « الوجود » لكون الكثرة عين الواحدية ، من غير تعقّل مباينة ، لأنه عين التباين والتطابق . والحكم . يعني : آثار الصفات الإلهية في الذوات المخلوقة . مشهود لا بل شهود ؛ يعني : أنها مرئية وهي عين الرؤيا التي نراها بها ، فهي المشهود والشاهد