عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
39
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
الباب الأول في معرفة أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم هو النسبة التي بين اللّه وعبده قال اللّه تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 1 » . اعلم أن هذه الرحمة هي التي عمّت الموجودات جميعها ، وإليها الإشارة في قوله تعالى : . . وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ . . « 2 » . يعنى أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم هو الواسع لكل ما يطلق عليه اسم الشئ من الأمور الحقّية والأمور الخلقيّة . ولأجل ذلك ذكر تعالى في آخر الآية فقال : . . فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ « 3 » الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ . . « 4 » . تنبيها على أن من اتّبع محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ( في مقامه المخصوص به دون سائر الإنسان ، فسوف يلحق بمقامه ، وهو قوله : . . فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ . . « 5 » . أي : يصيرون رحمة .
--> ( 1 ) الآية رقم 107 من سورة الأنبياء مكية . ( 2 ) الآية رقم 156 من سورة الأعراف مكية . ( 3 ) استكمال نص الآية السابقة . ( 4 ) الأية رقم 157 من سورة الأعراف مكية . ( 5 ) جزء من الآية السابقة .