عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
342
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
وصل اعلم أنّا ذكرنا مضاهاة الإنسان للعوالم كلها ، وليس القصد من ذكر ذلك كله ، إلّا لتعلم أن العالم صورة ، والإنسان روح تلك الصورة . وتحقق فهم ما أشار إليه ( محى الدين بن العربي ) رضى اللّه عنه ، في قوله مشيرا إلى أبي سعيد الخزار « 1 » ، وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته . فيعلم أن ذلك عبارة عنك ، وأنك عين المسمى بذلك الاسم بالوجوه والحقيقة ، بالمجاز والتبعية الحكمية . ولا على سبيل اللإلحاق والنسبة بالرجوع إلى أهل أو فرع بل لما كانت فيك حقائق لا تصل إلى معرفتها وضع لك ذلك الاسم وليس له مسمى سواك . فأول ذلك هو أن تعقد بقلبك وقالبك أنك مسمى ذلك الاسم الأعظم ، ثم تشهد تلك الصفات الكمالية بكمالها ، على سبيل الملك والمرتبة ، لا على سبيل الحكم والمجاز . فإذا استقام قلبك على هذا العقد ، وانتفى عنك الريب ، والخناس وزال الشك والالتباس . فإنك سوف تجد تلك الأوصاف فيك شهودا وجوديا عيانيا . فإذا صح لك ذلك رجعت إلي تفصيل ذلك للأمر الإجمالي بفتق ما أريتوه من الأمر في المشهد الأول ، فتأخذ في التعين بكل اسم وصفة على حد ما هو عليه . فإذاتم لك ذلك تنفتح عليك أبواب المناظر الإلهية ، الغيبية الشهودية ، فيقع لك ضرورة الشهود بجميع ما كتب عقدك عليه ، قلبك حتى تجده بكليتك فتحصل لك في هذا المقام لذة عظيمة تخرجك عن الحد البشرى لوجودك مالك من الكمالات وجود تستغرق بلذاته جميع ذاتك ، ثم تنتقل بعد ذلك إلى المشاهد الحقيقة ، وذلك هو المعبر عنه بحق اليقين . فأول ما تشرع في عمل ما اقتضته الصفات الكمالية التي بك ، فلا تزال
--> ( 1 ) سبقت الإشارة إليه ، وإلى الشيخ الأكبر ابن عربى .