عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

340

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

ثم نرجع فنقول في مضاهاته للعالم السفلى فإنه يضاهى الكرة النارية بالمرة الصفراوية . ويضاهى الكرة الهوائية بالطبيعة الدموية . ويضاهى الكرة المائية بالخط البلغمى . ويضاهى الكرة الترابية بالطبيعة السواداوية . ويضاهى النبات بشعره . ويضاهى الحيوان بنفسه الحيوانية . ويضاهى كذلك كل جنس من الحيوانات بما في قابلية نفسه الحيوانية من الأوصاف . فيضاهى الأسد مثلا بنفسه حال كونه الغضب . والقرد بنفسه حال كون الحسد . والفأر بنفسه حال كون الحرص . وعلى ذلك فقس كل شئ من الحيوانات . ثم إنه يضاهى الملك بقلبه لأن القلب حاكم الجسم . ويضاهى الوزير بعقله لأنه الذي يشير على القلب بما يفعله . ويضاهى الأمراء والقضاة وأركان الدولة بالفكر والخيال والمذكرة والحافظة . فنقول في الحافظة إنها مضاهية لخازن الملك . وفي المذكرة أنها أرباب الأقلام . وفي الخيال أنه الأمراء . وفي الفكر أنه مضاهاة للقضاة فلكونهم يحكمون بالبينة والشهود وكذلك