عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
334
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
درّة يتيمة في لجة عظيمة اعلم وفقك اللّه لمعرفة نفسك ، وأخرجك من ضيق رمسك أن باطنك لما كان مغيبا عنك ، وكان فيه أمور غريبة ونكات عجيبة تغرب عنك لجلالة قدرها ، ولا تكاد تفهمها للطافة أمرها ، لأنها بالكلية منافية لامر ظاهرك . جارية على أسلوب بخلاف ما تعلمه من نفسك . أقاموا لك فلانا في الظاهر اسما ليس له مسمى ، ثم وصفوه لك بما عرفوه من أوصافك فيك حتى تثبت أولا أن مثل هذه الأوصاف توجد في موجود من الموجودات . فإذا دلّوك عليك عرفتها من نفسك . ثم دلّوك على باطنك فقالوا إنك نسخة من فلان المذكور بتلك الأوصاف ، أو أن فلانا نسخته منك فأنت ولو أنكرت ذلك من نفسك لعدم معرفتك بك فإن تلك الأوصاف ليست إلّا لك . أفتراك إذا غفلت عن مثل تلك الأشياء الموجودة فيك ، ورحلت عن هذه الدار ، ولم تعرفها حقيقة المعرفة ما كنت إلّا خاسرا . ولو أعطيت من الوجود ماذا عسى أن تعطه فإن الجمال المنفصل عنك كالأموال والأولاد ، وأمثالهما ليس كالجمال المتصل بك من حسن الخلقة وشرف النسب وجمال الهيبة ، وكمال مكارم الأخلاق . لأن الجمال الذي هو عبارة عن وجودك هو الباقي لك ، وما سواه فلابد من مفارقته . فمن لا يحصّل ما فيه من الكمالات فإنه أنقص الناقصين . وافهم هذه الإشارة واعرف هذه العبارة ، وتأمل في فلان تعرف ما أردنا به إن وفقك اللّه سبحانه وتعالى . فاللّه . اللّه في معرفة أوصاف فلان ، وفي طلبها منك بطرحه لابك ، بجعله