عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

329

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

« تنبيه » اعلم أن الإنسان لمّا كان مخلوقا من ذات اللّه تعالى كان له حقيقة الكمالات الإلهية من حيث الذات والمرتبة على وجه الأصاله ، لا على سبيل التبعية والتفريع . فهو يقابل الذات بذاته ، والهوية بهوتيه ، والواحدية بواحدنيه ، ويقابل الألوهية بما هو عليه من جميع صفات الكمالات الذاتية ، ويقابل الأسماء النفسية بأسمائه النفسية حياه بحياة ، وعلما بعلم ، وقدرة بقدرة ، وإرادة بإرادة ، وسمعا بسمع ، وبصرا ببصر ، وكلاما بكلام . كل ذلك على سبيل الملك والمرتبة الذاتية لا بنسبة إضافية ، ولا باعتبارات حكمية . بل أمر وجودي لما هو عليه حقيقته الوجودية . وقد بيّنا في مؤلفاتنا كيفية مضاهاة تركيب الإنسان للحقائق الإلهية فجعلنا : روحه وسريانها في معلوماتها مضاهية لروح الحق ، وسريان حياتها في الموجودات كلها ، وجعلنا عقله مضاهيا للعلم الإلهى . وجعلنا مصورته مضاهية للإرادة الإلهية ، وجعلنا همته مضاهية للقدرة الإلهية ، وجعلنا شهوده لمعلوماته من حيث مرتبتها مضاهيا للسمع الإلهى ، وجعلنا سمعه لمعلوماته ، أي دركه لها ، من حيث مسموعيتها مضاهيا لسمع الحق ، وجعلنا إيجاده للصورة المقصودة في مخيلته بمنزلة بكلمه « كن » من اللّه . فيكون ذلك الشئ كما خصصته تلك الإرادة على الأسلوب المراد . وكنا بسطنا الكلام في ذلك حتى تحدثنا علي مضاهاته لأكثر الأسماء الذاتية ، وشرحنا كيفية وجوده لها ، وعلى كم قسم ينقسم ذلك الوجود ، وألفنا مختصرا سميناه بكتاب ( المرقوم في سر التوحيد المحمود المعلوم ) « 1 » إشارة إلى أن الكتاب المرقوم المشهود للمقربين هو توحيد الواحد في تعداد العالمين . وتكلمنا فيه بالرقم الهندي على الاصطلاح المعروف بين أهل الألغاز فأظهرنا سرّ التوحيد فيه بعبارة ظاهرة ، وأيدناه ببراهين قاهرة ، وصرحنا فيه بذلك القلم ، وأحدية الإنسان ،

--> ( 1 ) كتاب ( المرقوم في سر التوحيد المحمود المعلوم ) لم نرله أثر فيما بين أيدينا من فهارس .