عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

323

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ « 1 » . فالعالم كله منه . فتقول من حيث المجاز ، وإن شئت قلت من حيث اقتضاء المقام ليكون القول حقيقة ، وإن شئت قلت من حيث التقسيم : العالم غير اللّه . وصفات اللّه منزهة عن صفات العالم . فلا يشبه العالم ذاته بوجه من الوجوه ، ولا بينه وبين العالم نسبة ، لأنه القديم الواجب بذاته . والعالم المحدث مفتقر إلى غيره . لأنه موجود ما دام الحق ينظر إليه بنظر الغيرية . فإذا رفع نظره عنه فني العالم بأسره كما إذا رفع أحدنا نظره عن صوره مصورة له في الدهر كان ناظرا إليها . فإن تلك الصورة تنعدم عند رفع النظر عنها . ولذلك نقول من حيث الحقيقة ، وإن شئت قلت من حيث الذات ، وإن شئت قلت من حيث الواحدية وعدم الانقسام : العالم كله هو اللّه لا غيره . ويرد علينا في هذا المقام سؤالان . السؤال الأول : إن كان العالم عينه فما هذا التعدد الموجود في العالم ، وهو واحد سبحانه وتعالى ، فكيف تقول إنه واحد وهو متعدد . وكيف يظهر متعددا وهو واحد ؟ الجواب : إن التعدد الظاهر في الوجود غير مناف للواحدية الإلهية لأن الوجه الواحد إذا قابلت به مرائي كثيرة فإن الواحد يتعدد فيها . ولا يتعدد في نفسه . فهو واحد من حيثه متعدد من حيث تلك المرائي . فهذا التعدد الواحدي لواحد غير متعدد .

--> ( 1 ) الآية رقم ( 13 ) من سورة الجاثية مكية .