عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

305

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

إنه أعلى من هذا المقام ، إذ هو عبارة عن أحدية عين الجمع الذاتية . بإرتفاع التمييز ، والاثنينية الاعتبارية وإذا كان الأمر كذلك . فأي تعال أعظم من ذلك . وقد وصف اللّه تعالى نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم : وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى « 1 » . وقال المحققون : إن الأفق الأعلى هو الحضرة الواحدية ، والحضرة الألوهية وذلك غير التعالى ، وإن شئت قلت : غاية التعالى . * وأمّا اسمه : البرّ . فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهذا الاسم وموصوفا بصفته . إذ لا خلاف في أن الإجماع على أنه كان برّا شفوقا رحيما . وقد أثبت اللّه تعالى ذلك في كتابه فقال : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 2 » . فأثبت تعالى له أنه برّ ، ليس بفظ ، ولا غليظ صلّى اللّه عليه وسلم . * وأمّا اسمه : التوّاب . فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهذا الاسم متصفا بصفة التوابية ، والدليل على ذلك أن اللّه تعالى قال له أن يتابع الخلق على التوبة ، فهو التواب ، ولولاه لما تاب مسئ من ذنب صلّى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) وذلك في نص الآية ( 7 ) من سورة النجم مكية وهو قوله تعالى : وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى . ( 2 ) الآية رقم ( 159 ) من سورة آل عمران مدنية .