عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
269
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
عليه من الحقيقة المحمدية في مشهد من المشاهد العلية . واعلم أن جميع ما أخبر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن اللّه في القرآن كقوله : وَالسَّماءَ بَنَيْناها « 1 » . وقوله : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ « 2 » . وقوله : وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ « 3 » . وأمثال ذلك كله إنما عبر بها عن ذاته الإلهية ، والدليل علي ذلك أنه قال عن القرآن الذي هو كلام اللّه : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ فالقرآن كلامه ، وكل ما فيه من صفات اللّه أخلاقه وصفاته بدليل قول عائشة ( رضي اللّه عنها ) : « كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضي لرضاه » « 4 » . فقولها يغضب لغضبه ويرضي لرضاه . برهان وشاهد لصحة قولها كان خلقه القرآن . فإذا كان القرآن خلقه ، والقرآن صفات اللّه . فصفات اللّه صفاته ، وإذا كانت صفات اللّه صفاته فأسماء اللّه أسماؤه ، وسوف أبين لكم ذلك وأشرحه على قدر
--> ( 1 ) الآية رقم 47 من سورة الذاريات مكية . ( 2 ) الآية رقم 50 من سورة القمر مكية . ( 3 ) في نسخة الأصل وإنا ننجي المؤمنين ولا توجد آية في نص القرآن بهذا اللفظ وإنما قصد المؤلف نص الآية : وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ وهي آية رقم 88 من سورة الأنبياء مكية . ( 4 ) حديث : « كان خلقه القرآن » سبق تخريجه .