عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

266

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

والتواضع ، والعفو ، والعفة ، والجود ، والشجاعة ، والحياء ، والمروءة ، والصمت ، والصدق ، والوفاء بالوعد ، وعرض الحب ، وطول الجاه ، والمودة ، والوقار ، والرحمة ، وحسن الأدب ، والمعاشرة ، والهداية للخلق ، وحب الخير لكل أحد ، وإعطاء الحكمة حقها في سائر أموره كلها . ولولا خشية البسط لتكلمنا على أوصافه التي وردت بها الشرائع ، وإنها واللّه لتجل عن الإحصاء بطريق الحصر ، فإنه لا يستوفي حصر ذلك ، ولا إدراك كثير من كريم أخلاقه ، لم يفطن لها أهل العلوم ، وهي مذكورة عندهم في الكتب بالأسانيد الصحيحة عن ثقات الرواة ، وقد تحقق لمعرفتها الكمل . وقد يعرف بعض ذلك بطريق التتبع لأقواله وأفعاله وأحواله ونسبة بعضها مع بعض ، وكيف يحصرها العلماء أو تحويها الكتب ، وهي من فوق الحصر . ووراء الغاية والنهاية . فمن تأمل في ذلك تيقن أن جميع هذه الكمالات إنما يكون لأكمل المخلوقات وحده . لأن كل نبي صلّى اللّه عليه وسلم لابد له من جمع الكمالات البشرية على قدر مقامه عند اللّه ، وكذلك جمع محمد صلّى اللّه عليه وسلم لها علي قدر مقامه ، ولا مقام أعلي من مقامه عند اللّه لأنه القائل : « آدم ومن دونه تحت لوائي ولا فخر » « 1 » . فله من كل وصف وصف نهاية ما عليه مما تقتضيه مرتبة ذلك الوصف من الوجود . فشجاعته في نهايتها ، وكرمه كذلك وجميع أوصافه بالغة نهاية المراتب . فلا كشجاعته شجاعة ، ولا كسخائه سخاء ، ولا كأوصافه صفة لأحد ، لأن كل أحد إنما يتصف بشيء من الصفات المحمودة على قدر قابلية نفسه . واتصافه إنما هو على قدر قابليته الزائدة . وكم بين قابلية محمد صلّى اللّه عليه وسلم وبين قوابل العالم .

--> ( 1 ) حديث : « آدم ومن دونه تحت لوائي » مضي تخريج هذا الحديث في أكثر من موضع بأكثر من رواية وأكثر من لفظ .