عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

263

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها ، وضرب براحته اليمني بطن راحته اليسري ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غضّ طرفه ، جلّ ضحكه التبسّم ، ويفتر عن مثل حب الغمام ) « 1 » . هذا حديث جامع . من تأمله علم يقينا أن هذه الصورة العظيمة أكمل صورة ، وأحسنها وأقومها . لو أخذنا في شرح ما قالت الحكماء في كتب الفراسة على ما يقتضي كل عضو عضو يكون هذا صفته لانتهي الكتاب إلي مجلدات كثيرة . ولكن اكتفينا من ذلك جميعه بذكر هذه الصورة الكاملة المعتدلة الخلقة ، ليستحضر المبتدى خيالها في قلبه فيستمد من خيال هذه الصورة مالا يحصل ذلك . ومتي يعقل العبد هذه الصورة في قلبه وكان دائم الملاحظة ، لما حصلت له السعادة الكبري ، وانفتح بينه وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلم طريق الاستمداد من غير واسطة حتى أنه إذا تصفي وتزكي وتطهر وتخلص من خواطره النفسية والعقلية وما دونهما فإنه يرتقي في ذلك إلى أن تفاجئه الصورة المحمدية قادمة من عالم الأرواح . فتظهر له كما هي عليه ويناجيها ، وتكلمه فيأخذ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما أخذ منه أصحابه ، ومتي كان هذا العبد من أهل التوحيد الخاص فإنه يشهد بعد ذلك كمالاته المعنوية ، وبها يتقوي للاتصاف بما يقدر له منها ، ولا يزال كذلك حتى يشهده في الملكوت الأعلي ثم يشهده في الأفق المبين ، ثم يشهده في الأفق الأعلي . فإذا شهده في الأفق الأعلي انطبع بالخاصية المحمدية في قابلية الولي كمالات محمدية من المقام المحمدي فبها يكمل في وجوده ، ويتحقق بصفات معبوده . فمن لا يري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالأفق الأعلي والمستوي الأزهي ، لم يكن من

--> ( 1 ) أسقط المؤلف بعض جمل هنا انظر الحديث كاملا بشرحه في جمع الوسائل كما ذكرنا .